============================================================
قال الشوكاني : ونقل ابن المنذر عن علي وعائشة وجوب التتابع ، قال في الفتح : وهو قول بعض آهل الظاهر ، وروى عبد الرزاق باسناده إلى ابن عمر انا كان يقضيه تباعا ، وحكاه في البحر عن النخعي والناصر وأحد قولي الشافعي (1) وحجة هؤلاء قراءة أبي بن كعب الشاذة " فعدة من أيام أخر متتابعات" أيدوا ما ذهبوا اليه بما رواه ابن المنذر باسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه" (3) : و ذهب الجمهور إلى عدم وجوب التتابع ، غير أن أحمد رحمه الله جعله
احسن من التفريق ، وحجتهم في ذلك ما رواه الدارقطني عن ابن عمر آن الي صلى الله عليه وسلم قال : " قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع" : وما رواه الدارقطني - وقال إسناد صحيح - عن عائشة رضي الله عنها قالت : نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات فسقطت متتابعات" (4) : هذا ولقد كان على الحنفية آن يوجبوا التتابع في القضاء بالقراءة الشاذة ، كما أوجبوا التتابع في صيام كفارة اليمين بالقراءة الشاذة . إلا أنهم فرقوا بين
القراءتين بأن قراءة ابن مسعود قد بلغت حد الشهرة ، بينما قراءة أبي لم تكن كذلك . قال سهد الدين التفتازاني : " والقراءة الشاذة لم تنقل الينا بطريق التواتر ، بل بطريق الآحاد ، كما اختص بمصحف أبي رضي الله عنه ، أو الشهرة كما اختص بمصحف ابن مسعود رضى الله عنه ."(5) قال النسفي في كشف الأسرار : " وكتاب الله تعالى ما أوجب علم اليقين لانه أصل الدين ، وبه ثبتت الرسالة ، وقامت الحجة على الضلالة ، ولهذا لم (1) نيل الأوطار : (198/4) (2) المصدر السابق (3) انظر المغي ونيل الأوطار في الصفحات السابقة (4) انظر المغي 136/3 وندل الأوطار 198/4 (5) التلويح على التوضيح : (37/1) 295
Bogga 395