Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
وهو في الحادية والعشرين إلى أن قبضه الله سبحانه وتعالى إليه، وقد بلغ السابعة والستين.
ولقد كان أولئك الخاصة من تلاميذه ينالهم الاضطهاد، إذا اعتقل؛ فقد كانوا معه في البلاء، كما كانوا في الدرس.
ولما سجن الشيخ السجن الأخير بسبب فتياه في الطلاق، والكلام على شد الرحال أوذى أولئك التلاميذ وعُزِّر بعضهم، وفر بعضهم، وألقي بعضهم في غيابة السجن مدة ومن بينهم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر إمام الجوزية الشهير بابن القيم؛ وقد أطلق من بعد سراحهم إلا ابن القيم، فإنه بقي بعدهم، فاختص بزيادة من البلاء؛ لزيادة اختصاصه بالشيخ.
٥٣٢- وإذا كنا لا نستطيع أن نخص كل هؤلاء التلاميذ، فإنا لا نستطيع أن نغفل ذكر ابن القيم؛ فإنه كان القائم على تركة شيخه من بعده من حيث التحرير والتأليف، والإعادة، والمناظرة؛ ولقد ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة، ومات سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، فهو أصغر من ابن تيمية بنحو ثلاثين سنة، فكان ابن تيمية منه بمنزلة الوالد الشفيق، وقد ولد ابن القيم في بيت علم وفضل كشيخه ابن تيمية، فقد كان أبوه قيم الجوزية؛ ومن أجل ذلك قيل له ابن قيم الجوزية، ثم أطلق القول عن الإضافة فقيل ابن القيم؛ وقد نشأ حنبلياً كشيخه.
وقد تلقى علم ابن تيمية، واقتنع به، ونشره ودعا إليه وجادل عنه وحامى عليه؛ وقد كان أخص ما نشره ودعا إليه فقهه؛ فقد ناصر آراء في الطلاق، وحرر العبارات في فتاويه؛ وجمع الكثير من أصوله، وكتاباه إعلام الموقعين، وزاد المعاد، وغيرهما قد ذكر فيهما من تلك التركة المثرية التي تركها ابن تيمية في الفقه شيئاً كثيراً، وكان مع ما تلقاه عن شيخه من روح قوية وآراء حرة، واتجاه سلفي قد برع في علوم متعددة، وقد قال فيه صديقه ورفيقه في التلمذة
526