Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
على ابن تيمية ابن كثير صاحب التاريخ: «سمع الحديث واشتغل بالعلم، وبرع في علوم متعددة ولاسيما علم التفسير والحديث والأصلين(١)».
وأن تلقيه عن ابن تيمية كان بعد أن عاد الشيخ من مصر سنة ٧١٢ - فإنه كان قبل ذلك لم ينضج، وإذا كان جل عمل ابن تيمية في تلك الفترة في الحياة كانت في الفقه والفتاوى، وتأكيد ما قرره من قبل في العقائد، فأخذ فقهه وتلقى منهاجه، ولازمه، ولقد قال في ذلك ابن كثير أيضاً: «لما عاد الشيخ تقي الدين بن تيمية من الديار المصرية في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة لازمه إلى أن مات الشيخ فأخذ عنه علماً جماً، مع ما سلف من الاشتغال، فصار فريداً في بابه في فنون كثيرة، مع كثرة الطلب ليلاً ونهاراً، وكثرة الابتهال».
٥٣٣- وإن ابن القيم كان هادئ الطبع قوي الخلق أخذ من شيخه علمه وإخلاصه وإيمانه، ولم يأخذ عنه حدته؛ وقد وصفه ابن كثير الذي كان له صديقاً بقوله: «كان حسن القراءة والخلق، كثير التودد لا يحسد أحداً ولا يؤذيه، ولا يستعيبه ولا يحقد على أحد، وكنت من أصحب الناس له؛ وأحب الناس إليه ولا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه، وكانت له طريقة في الصلاة يطيلها جداً، ويمد ركوعها وسجودها ويلزمه كثير من أصحابه في بعض الأحيان فلا يرجع ولا ينزع عن ذلك رحمه الله(٢)».
ويظهر أنه كان له منزع في التصوف ليس هو الذي حمل عليه شيخه؛ بل كان منصرفاً للعبادة، ومتجهاً للزهادة، مدركاً لب الدين في معنى الورع، وقد أودع ذلك كتابه «مدارج السالكين في مقام إياك نعبد وإياك نستعين»، ففيه في علم الحقيقة وعلم الشريعة وقد تلاقيا فكونا تديناً مستقيماً، وفكراً حكيماً وخلقاً قويماً، وهو كتاب يفيد قارئه في الدين والخلق والحكمة، وفلسفة التدين القويم.
(١) تاريخ ابن كثير ص ٢٣٤ جـ ١٤ .
(٢) الكتاب المذكور ص ٢٣٥ .
527