526

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

٢- تلاميذ الشيخ

٥٣٠- لعل الجيل الذي عاش فيه ابن تيمية لم يعرف شيخاً كثر تلاميذه ومريدوه، كما كثر تلاميذ الشيخ تقي الدين رضي الله عنه، ولقد كان تنقله بين مصر والشام، وتنقله في مصر بين الإسكندرية والقاهرة مع عكوفه الدائم على الدرس والفحص والجدال والخطابة، سبباً في أن كثر تلاميذه كثرة عظيمة، فكان له تلاميذ في مصر؛ وتلاميذ في الشام، وتلاميذ مصر بين القاهرة والإسكندرية.

بيد أنه يلاحظ أن تلاميذه نوعان. لأن دروسه كانت نوعين، فالنوع الأول من دروسه دروس عامة يلقيها على العامة في المسجد الجامع يرشدهم بها ويبين لهم الاتباع وحقيقته، ويجنبهم الابتداع كما كان الشأن في كثير من دروسه بمصر؛ وببعض دروسه العامة في الشام وحيثما حل، كما فعل بغزة عندما مر بها، وهو مقبل إلى مصر؛ وقد كان له تلاميذ في هذه الدروس العامة يلازمونها، وإن كان الأحرى أن يسمى أكثرهم مريدين، لأنهم لا طاقة لهم بأن يدركوا كل مدارك الشيخ، حتى يكونوا له تلاميذ بالمعنى الخاص الذين يرثون فيه علمه.

والقسم الثاني من دروسه، دروس خاصة كان يلقيها على تلاميذه الذين اختصوا بعظم المدارك وصلحوا لأن يكونوا ورثته في علمه من بعده، والقائمين على تركته الفكرية وخلفاءه فيها، وهؤلاء هم الذين كان يلقي عليهم كل تفكيره ومنهاجه في مدارس الشام، وبعض الاجتماعات الخاصة، في مصر والشام.

٥٣١- وإن هذا القسم من التلاميذ هم الذين قاموا على تركته الفكرية من بعده وأكثرهم من الحنابلة، وكثير منهم من الشافعية، وإن عددهم لا يحصى، فقد كانوا كثيرين لطول المدة التي ألقى دروسه فيها، فقد ألقى دروسه نحوًا من ستة وأربعين عامًا دائبًا لا ين ولا يمل ولا يكل، أي من وقت أن توفي أبوه

525