524

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

للبطلان بالأدلة التي ذكرها ذكر قاعدتين عظيمتين من قواعد الفقه وذكرهما باستفاضة، بحيث لا تجد توضيحاً لهما لأحد غيره أكثر مما ذكره، بل لا تجد توضيحاً يماثله إلا إذا استقى منه، وهاتان القاعدتان هما قاعدة سد الذرائع، وقاعدة الحيل الشرعية، فلا تجد أحداً قد أفاض في بحث هذين البابين أكثر مما أفاض أو يماثله إلا تلميذه ابن القيم؛ فإنه قد أفاض فيهما في كتابه إعلام الموقعين؛ وهو في هذه الاستفاضة قد اعتمد على شيخه في كتابته، كما يبدو بادي الرأي لمن اطلع على الورد والصدر.

وإن هذا الاستطراد بلا شك عيب في التأليف، يصعب القراءة ويؤثر في الاستفادة، فإن من أراد الاطلاع على الموضوع الأصلي يجد نفسه مضطراً ليقرأ غير ما يطلب، ويطلع على إكراه منه على غير ما يريد؛ لأنه لا محالة سيقرؤه، حتى يعرف في أي مكان يعود إلى الموضوع الأصلي، وإن قراءته الكارهة لا يستفيد منها، لأنه لا يطلبها فلا يمعن فيها؛ بل يعبرها عبراً سريعاً إلى مقصوده ومطلوبه، ويمر عليها كأنها من اللغو، لأنها غير ما يريد، مع أنها علم قيم مفيد.

والمسائل الاستطرادية لا يستفيد منها طالبها بيسر وسهولة، لأنه إن طلبها فسيبحث عنها في مظانها، فلا يجدها، وقد يهتدي إليها إن كان متمرساً بكتابة ابن تيمية مستوعباً لكثير منها، إذ يجدها في موضع استطرادها.

٥٢٩- وكتب ابن تيمية فيها تكرار للموضوعات والمعلومات، فتراه يكتب الموضوع الواحد في عدة من كتبه، فترى في كتاب منهاج السنة كثيراً من آرائه في الوحدانية والصفات؛ كما ترى في كتابه نقض المنطق بعض كلام في ذلك، وفي المتشابه والتأويل، وترى في التدمرية ذلك كثيراً، كما تراه في الحموية، وهو لبها، وكما تراه في رسالة الفارق، وهكذا تجد الموضوع الواحد قد ذكر في عدة من كتبه ورسائله؛ فليس كل كتاب من كتبه أو كل رسالة من رسائله قد اختص بطائفة من المعلومات لا توجد في غيره، إلا إذا اقتضت ذلك ضرورة

523