523

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

(جـ) وتختص كتابته فوق ذلك بإشراق الديباجة وطلاوة العبارة، وسلامة المنهاج العربي، ووضع الألفاظ في مواضعها من حيث السبك العربي الجيد من غير أن يكون ذلك على حساب المعنى، أو يخرج بالقارئ من نطاق الكتابة العلمية إلى حيث الكتابة الأدبية التي تشبع الخيال، وتوجهه من غير أن تثير العقل العلمي وتنبيهه، فهو الكاتب العلي المجود لألفاظه وأسلوبه.

(د) وتختص كتابة ابن تيمية بعمق التفكير عمقاً كبيراً؛ حتى لتذهب به تأملاته الفكرية إلى درجة العمق الفلسفي، ولولا موقفه في آيات الصفات، والأخبار التي تتصل بالذات العلية، وأخذه هذه الآيات على ظاهرها من غير أي محاولة لإخراج الألفاظ حتى إلى المجاز القريب، لولا ذلك ولولا حملته على الفلاسفة والمناهج الفلسفية لعددناه من فلاسفة الإسلام، وإذا كان بعض العلماء الأقدمين سمى الشافعي فيلسوف الفقهاء عندما كتب رسالة الأصول، ووضع أسس الاستنباط، فإن من حق العلم أن يسمى ابن تيمية فيلسوف الفقهاء؛ بدراساته الفقهية المقارنة، وإنه حتى في محاربته الفلسفية كان يجادلهم بمنهاج فلسفي عميق.

٥٢٨- وإذا كانت هذه الأوصاف التي ذكرناها مزايا لكتابته، وله غيرها فإن في كتابته أو تصنيفاته في كثير من الأحوال عيباً واضحاً، وهو كثرة الاستطراد حتى أنه أحياناً يتكلم في العقائد؛ فيستطرد ويشرح مسألة في الحديث؛ وأحياناً يكتب في مسألة فقهية فيستطرد استطرادة طويلة يوضح معها مسألة أصولية، ثم يعود بعد رحلة طويلة إلى المسألة الفقهية التي هي من أصل الموضوع، ويبتدئ فيقول: والمقصود وإن ذلك يتكرر في كثير من بحوثه الفقهية، وكثيراً ما يقرر قواعد أصولية محكمة في أثناء شرح جزئية فقهية والاستدلال لها، وربما كانت القاعدة التي ذكرها استطراداً أدق وأحكم وأكثر إنتاجاً من ذات الموضوع نفسه واعتبر ذلك بالبحث الذي كتبه في إبطال نكاح المحلل، ففي أثناء الاستدلال

522