Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٥٢٢- والفصل الرابع قد ذكروا أن المعقول يثبت ماهم عليه من التثليث، ويقولون إنه ثابت بالنظر المعقول، والشرع المنقول؛ وهو موافق للأصول؛ وهنا نجد ابن تيمية يتمم ما ذكره في الفصل الذي سبقه، ويبين بعد هذه الآراء عن معاني التوحيد التي جاءت بها الديانة، ويخوض ابن تيمية في هذا المقام في العقليات خوض العارف المستمكن، ويكون رده هجوماً، ودفاعه نقضاً؛ لأنه في هذه المسألة لا هجوم على القرآن، فيدافع، بل هو هجوم على ما هو مقرر في الديانة فيبين أحكام العقل وبدائه العقول، ويفسر الإلهيات تفسير الخبير الفاهم، ويبين مقالة أريوس، ومناقضته، ودخول قسطنطين ملك الرومان في النصرانية، واضطهاد النصارى لمن يتنصر، وكيف أخذ التحريف للعقيدة يسير إلى أقصى الطريق.
٥٢٣- والفصل الخامس؛ موضوعه مناقشة دعواهم أنهم موحدون، والاعتذار عما يقولونه من ألفاظ يظهر منها تعدد الآلهة كألفاظ الأقانيم بأن ذلك من جنس ما عند المسلمين من النصوص التي يظهر منها التشبيه والتجسيم؛ ويناقش ابن تيمية هذا، ويبين التناقض بين الدعويين، وعدم إمكان التوفيق؛ وتعذر تلاقي التثليث مع التوحيد، لأنهما حقيقتان متناقضتان، ويرد تشبيه ابن البطريق لحلول اللاهوت في الناسوت بفيضان شعاع الشمس على الأرض؛ في أنه ليس لنورها حلول؛ ويسترسل في مناقشة هذا التشبيه وغيره من التشبيهات التي يضربها علماء النصارى في جدلهم مع المسلمين ليثبتوا أن تثليثهم توحيد، ثم يناقش ادعاءهم أن الأقانيم الثلاثة تشبه قول من يدعون أن لله يداً، وأن لله عيناً إلى آخره، وكأنهم يهاجمون بهذا بعض الحنابلة ومن ينهجون نهجهم، ويهاجمون ابن تيمية الذي يثبت ذلك من غير تشبيه ولا تجسيم، فيتقدم ابن تيمية للرد مبيناً الفارق بين قولهم وقوله؛ وأنه لا يمكن أن يكون الثلاثة واحداً، ولكن يمكن أن يكون الواحد له عدة صفات وخواص اختص بها لا يشاركه أحد فيها(١).
(١) راجع في هذا الجزء الثالث ص ١٣٠ وما يليها.
518