Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
وإن السبب الباعث لتأليف هذا الكتاب يقوم على أمرين (أو هما) رغبة من شيخ الإسلام ابن تيمية في إعلان الإسلام بين المسيحيين، وبيان حقائقه مقارناً بما عندهم ليتبين لهم الحق، وبيان حقيقة السيد المسيح عليه السلام ودعوته ويظهر أن الذي بعث ذلك في نفسه الاحتكاك الذي كان بين المسلمين والنصارى في الحروب أولاً، ثم التحريضات السياسية ضد المسلمين ثانياً، ثم تأليب أهل الذمة على المسلمين ثالثاً، وإن لم يكن التأليب سهلاً للعدل الذي كان ينعم به أولئك فكانت الموازنة بين الدينين مستمرة بالحق وبالباطل؛ فكان حقاً على ابن تيمية أن يدلي بدلوه في الدلاء وخصوصاً أنه الذي جاهد وناضل في كل موضع رأى فيه ما يوجب الدفاع عن الإسلام.
(الأمر الثاني) وهو السبب المباشر أن كتاباً ورد من قبرص فيه بيان أن دين النصارى في عصره هو ما جاء في كتبهم، وفيه الاحتجاج له بما يحتج به دينهم وفضلاء ملتهم قديماً وحديثاً من الحجج السمعية والعقلية، فتصدى ابن تيمية للرد، وقال في ذلك: «اقتضى هذا أن نذكر من الجواب ما يحصل به فصل الخطاب، وبيان الخطأ من الصواب، لينتفع به أولو الألباب. ويظهر ما بعث الله به رسله من الميزان والكتاب(١)».
وقد عنى في دراسة كتابهم، والجواب عما جاء به يتتبع ما ذكروه بلفظه، وتتبع كل فصل بفصل مثله يرد به، ولقد قال في كلامهم، وقائليه وسببه: «وأنا أذكر ما ذكروه بألفاظهم بأعيانها؛ فصلاً فصلاً، وأتبع كل فصل بما يناسبه من الجواب فرعاً وأصلاً، وما ذكروه في هذا الكتاب هو عمدتهم التي يعتمد عليها علماؤهم في مثل هذا الزمان، وقبل هذا الزمان، وإن كان قد يزيد بعضهم على بعض بحسب الأحوال، فإنا في هذه الرسالة وجدناهم يعتمدون عليها قبل ذلك، ويتناقلها علماؤهم بينهم، والنسخ بها موجودة قديمة، وهي مضافة إلى
(١) مقدمة الكتاب ص ١٩
515