515

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

عليه من الأدلة السمعية والمعاني الشرعية، وبنائها على الأصول الفقهية، والقواعد الشرعية، والتحاكم فيها إلى حاكم الشرع الذي لا يعزل، وشاهد العقل المربي المعدل.

((ثم إن بعض طلبة العلوم من أبناء فارس والروم صاروا مولعين بنوع من جدل المموهين، استحدثه طائفة من الشرقيين، وألحقوه بأصول الفقه في الدين، راوغوا فيه مراوغة الثعلب؛ وحادوا فيه عن المسلك اللاجب، وزخرفوه بعبارات موجودة في كلام العلماء قد نطقوا بها؛ غير أنهم وضعوها في غير مواضعها المستحقة لها، وألفوا الأدلة تأليفاً غير مستقيم، عدلوا عن التركيب الناتج إلى العقيم، غير أنهم بإطالة العبارة، وإبعاد الإشارة، واستعمال الألفاظ المشتركة والمجازية في المقدمات، ووضع الظنيات موضع القطعيات؛ والاستدلال بالأدلة العامة حيث ليست لها دلالة على وجه- يستلزم كلامهم الجمع بين النقيضين مع الإحالة والإطالة، وذلك من فعل غالط ومغالط للمجادل(١))).

وترى من هذه المقدمة التي صدر بها كتابه، كيف يشتد في نقد إدخال المنطق في العلوم الإسلامية، ويشير إلى أول علم دخل فيه، وهو أصول الفقه في الدين، وهو بذلك يشير إلى حجة الإسلام الغزالي الذي جعل أول كتابه المستصفى مقدمة أوجز فيها علم المنطق بحدوده ورسومه وأقيسته،

٥١٦- ومن بين الكتب ما جمع بين المناقشة الخصبة المنتجة، والعلم الصحيح العميق فهو من ناحية مرجع في بابه، وحقائق علمية صادقة عميقة ومن ناحية أخرى جدل ومناظرة جيدة محكمة عميقة، وأوضح مثل لذلك كتابان هما: منهاج السنة، وقد قبسنا منه كثيراً عند دراستنا لآرائه في الخلافة والعقائد، ونزاعه مع الشيعة، والكتاب الثاني، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح.

كتاب الجواب الصحيح:

٥١٧- وإنا نخص ذلك الكتاب ببعض القول الموجز، فهو أثر قيم خالد من آثار ابن تيمية، وهو يقع في أربعة مجلدات ضخام.

(١) العقود الدرية ص ٣٤.

514