512

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وفي مزدحم الآثار، ومن ذلك المأثور الذي نقرؤه تفسير سورة الصمد، وتفسير المعوذتين، وتفسير سورة النور، وكل هذا مطبوع في مصر مقروء.

ولقد كان في تفسيره يتجه بإخلاص طالب إلى الآية ومعناها، مستعيناً في ذلك بالآثار السلفية، والمدلولات اللغوية، وأحياناً يقرأ كثيراً ولا يهتدي، ولقد روي عنه أنه كان يقول: ((ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير، ثم أسأل الله الفهم، وأقول: ((يا معلم آدم وإبراهيم علمني، وكنت أذهب إلى المساجد المجاورة ونحوها، وأمرغ وجهي في التراب، وأسأل الله تعالى وأقول: ((يا معلم إبراهيم فهمني(١))).

ويظهر من هذا القول مقدار عنايته بفهم القرآن وتفسيره، وإدراك روحه ولبه من وراء الآثار الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، ولقد قال بعض تلاميذه إنه كتب نقول السلف مجردة عن الاستدلال على جميع القرآن، وكتب مقداراً كبيراً بالاستدلال.

أي أنه رضي الله عنه جمع النقول المفسرة للقرآن الكريم، لتكون مادته في التفسير، ثم ابتدأ بالتفسير على ضوء هذه النقول، ويظهر أنه كتبها للتفسير أولاً وبالذات، ثم ليستفيد منها في دراساته الدينية في مسائل الصفات وغيرها من المسائل الاعتقادية والفقهية، ولذا كتب على بعضها: ((كتبته للتذكرة(٢))).

ولقد كان في سجنه الأخير يذاكر القرآن، ويتلوه ويتفهمه، ولقد طلب منه أحد تلاميذه وهو في السجن أن يكتب في القرآن كله تفسيراً مرتباً، بدل أن يكتفي بجمع نقول عن السلف في غير ترتيب أو من غير تطبيق لها على الآيات، فكتب إليه يقول: ((إن القرآن منه ما هو بين بنفسه، وفيه ما قد بينه المفسرون في غير كتاب، ولكن بعض الآيات أشكل تفسيرها على جماعة العلماء، فربما يطالع الإنسان فيها عدة كتب، ولا يتبين له تفسيرها، وربما كتب المصنف

(١) العقود الدرية ص ٢٦ . (٢) الكتاب المذكور ص ٢٧ .

511