511

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

١- الكتب

٥١١- كان ابن تيمية قوة فكرية رائعة، أدهش الناس بمواهبه، وقد توافرت له أدوات البيان الرائع، فكان له لسان مبين، وقلم محرر، وكلاهما بتار يقطع الخصوم ويصرع المجادلين، لا لأنه كان دائماً على الحق، ومخالفوه كانوا دائماً على الباطل، فإن الحق مشترك بين العلماء، وفي كل عصر قوم يقومون بحجة الله في الأرض، ولكن التاريخ مع ذلك يسجل أنه كان أكثر مواهب من مجادليه ومناظريه، فلم يكن فيهم بيانه ولا قلبه، ولعله كان يسترعي الأفهام بذلك أولاً، ثم بحجته ثانياً.

وقد خلف طائفة من الكتب والرسائل في عدة أبواب من العلم؛ بعضها في التفسير، وبعضها في الفقه والأصول، وبعضها في الكلام، وبعضها كان جدلاً بينه وبين خصومه.

كتب في التفسير:

٥١٢- ولقد كتب ابن تيمية في التفسير رسائل وكتباً، وما كتب من رسائل في التفسير رسالة قيمة في منهاج التفسير، وكيف يكون، وقد قبسنا منها كثيراً عند كلامنا على منهاجه في تفسير القرآن، واستخراج الأحكام الشرعية، وتفسير آيات الصفات وغيرها.

ولقد قال المؤرخون ناقلين عن تلاميذه إنه جمع قدراً كبيراً في تفسير القرآن الكريم، وقالوا إنه يقع في أكثر من ثلاثين مجلداً، وقد بيض أصحابه بعضه، وكثير منها لم يكتبوه: ولعل الباحثين يعثرون على ذلك التفسير كاملاً، فإن الذي أثر عنه هو نماذج جيدة للتفسير السلفي، قد اختلط بعمق النظر، وسلامة الذوق، من غير أن يطغى النظر على الأثر؛ ولا أن يختفي الفكر المستقيم بين مختلف الروايات، وشتى النقول؛ بل إنك لترى عقله المتفكر المتدبر يلمع وراء الروايات،

510