510

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

آثار ابن تيمية

٥١٠- شغل ابن تيمية عصره بشخصه وفكره وقوله، وحيث حل كان حركة فكرية دائمة دائبة، ولم يمت إلا وقد كان لاسمه دوي في شرق البلاد الإسلامية وغربها، وتجاوب اسمه لا في مصر والشام وحدهما، بل في ربوع البلاد الإسلامية كلها، وكان له تلاميذ تخرجوا على رسائله، كما كان له تلاميذ تخرجوا على درسه، وقد ترك وديعة فكرية للأجيال من بعده، هي مجموع ما وصل إليه من آراء على مقتضى الهدى السلفي في اعتقاده، وما أيد آراءه من أدلة، وما ساق من آثار وأخبار، وما استشهد به من شواهد العقل والبدهيات الفكرية، ثم أودعها المجادلات والمساجلات التي قامت بينه وبين خصومه الكثيرين من فقهاء ومتكلمين ومتصوفين وفرق، ولم يترك طائفة من هذه الطوائف، إلا ولقوله الحاد ندوب في مذهبها.

وإن هذه الوديعة الفكرية التي تعد ذخيرة خلفها للمسلمين في القرن السابع والثامن الهجري، قد أودعت في بطون كتب كتبها، ورسائل دونها، وقام على هذه الكتب والرسائل تلاميذ قد آمنوا بكل آراء شيخهم، وفيهم نشاط، ولهم مدارك، ثم وجد في الأجيال من اعتنق هذه الآراء، واتخذها مذهباً له.

وعلى ذلك نقول أن ابن تيمية خلف من بعده كتباً ورسائل حرر فيها آراءه وتلاميذه فسروها، ونظموا أبوابها، ورتبوا مسائلها، ودعوا إليها، وجماعات قد اعتنقت هذه الآراء، واختارتها تفسيراً لدينهم، ولنذكر كلمة موجزة عن كل واحد من هذه الأمور الثلاثة:

509