Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ويرد إلى العاقد رأس ماله، وكذلك إذا وهب لأحد ورثته بقصد التحايل للخروج من أحكام الميراث فهبته باطلة، وكذلك إذا كانت هبته لأجنى ضراراً لورثته، وإذا علم الغرض من العقد بأدلة مثبتة كان للقضاء إبطاله، وإن كان غرضه معروفاً للعاقد معه فإن العقد باطل بالنسبة لهما، ولا يحل للموهوب له بحكم الشرع فيما بينه وبين الله، ولنترك الكلمة لابن تيمية فهو يقول:
((( إذا تواطآ على بيع أو هبة لإسقاط الزكاة .. وإن كان الاحتيال من واحد مثل أن يهب لابنه هبة يريد أن يرجع فيها(١) لئلا تجب عليه الزكاة، فإن وجود هذه الهبة كعدمها، ليست هبة في شيء من الأحكام، لكن إن ظهر المقصود ترتب الحكم عليه (أي على مقتضى المقصود) ظاهراً وباطناً، وإلا بقيت فاسدة في الباطن فقط، وإن كانت حيلة لا يستقل بها مثل أن ينوي التحليل، ولا يظهر للزوجة، أو يرتجع المرأة ضراراً بها؛ أو يهب ماله ضراراً لورثته، ونحو ذلك كانت هذه العقود بالنسبة له ولمن علم غرضه عقوداً باطلة؛ فلا يحل له الدخول بالمرأة، ولا يرثها إذا ماتت، وإذا علم الموهوب له أو الموصى له غرضه لم يحصل له الملك في الباطن، فلا يحل له الانتفاع به، بل يجب رده إلى مستحقه(٢))).
٥٠٥- وابن تيمية يبطل كل الحيل التي تؤدي إلى إسقاط حق أو تسويغ محرم؛ أو إسقاط شرط من الشروط التي حرمها الشارع؛ لأن هذه مطلوبات وإهمالها محرم، وكل ما يؤدي إلى المحرم يكون محرماً ولو كان في أصل ذاته مباحاً، وكل تصرف مباح اتخذ ذريعة لمحرم فهو باطل ظاهراً وباطناً إن كان معلوماً للناس؛ وباطل عند القاصد وحده إذ لم يعلن مقصده إلى الحرام، أو إلى إسقاط الشروط التي اشترطها الإسلام.
وكذلك إذا كان غرضه أن يصل إلى أمر محلل، ولكنه لم يستطع الوصول
(١) هبة الرجل لابنه يجوز الرجوع فيها في مذهب أحمد خلافاً للحنفية.
(٢) الفتاوى جـ ٣ ص ٠١٤٦
505