505

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

باتفاق الصحابة، مع ما فيه من عدم المساواة بين القاتل والمقتول التي يحقق فيها معنى القصاص، وذلك لكيلا يكون الاشتراك ذريعة إلى الإجرام مع الإفلات من العقاب (٧) وذكر أن الله سبحانه وتعالى منع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان من بمكة من الجهر بالقرآن حيث كان المشركون يسمعونه، فيسبون القرآن ومن أنزله ومن جاء به (١).

يقرر ابن تيمية بهذه الشواهد وغيرها أن سد الذرائع أصل في هذا الشرع معتبر، ويقول في ذلك: ((والكلام في سد الذرائع واسع لا يكاد ينضبط، ولم نذكر من شواهد هذا الأصل إلا ما هو متفق عليه أو منصوص عليه، أو مأثور عن الصدر الأول شائع عنهم، إذ الفروع المختلف فيها منها ما يحتج لها بهذه الأصول ولا يحتج بها)).

٥٠٤- ويبني ابن تيمية على أصل سد الذرائع، منع الحيل في الشريعة الإسلامية، ويقول: ((اعلم أن تجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة ظاهرة، فإن الشارع سد الطريق إلى ذلك المحرم بكل طريق، والمحتال يريد أن يتوسل إليه. ولهذا لما اعتبر الشارع في البيع والصرف والنكاح وغيرها شروطاً. سد ببعضها طريق الزنى، والربا، وكمل بها مقصود العقود - لم يمكن لمحتال الخروج منها في الظاهر، فإذا أراد الاحتيال ببعض هذه العقود على ما منع الشارع منه، أتى بها مع حيلة أخرى توصله بزعمه إلى نفس ذلك الشيء الذي سد الشارع ذريعته فلا يبقى لتلك الشروط التي تأتي بها فائدة ولا حقيقة، بل يبقى بمنزلة اللعب والعبث)).

وإذا كانت الحيل باطلة، لأنها ذريعة إلى تعطيل أحكام الشارع فكل عقد يتبين أن المقصود به ذلك التحايل فهو عقد باطل عند ابن تيمية، وعلى ذلك يكون كل عقد بين اثنين قصد به التحايل على الربا فهو عقد باطل. فبيع العينة باطل،

(١) راجع هذه الفروع في ضمن فروع كثيرة في الصفحات: ١٤٠ : ١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤ من الفتاوى جـ ٣.

504