504

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

فسد هذا الباب لئلا يتخذه الناس ذريعة إلى الربا، ويقول القائل لم أقصد به ذلك، ولئلا يدعو الإنسان فعله مرة غير قاصد إلى أن يقصده مرة أخرى، ولئلا يعتقد أن جنس هذه المعاملة حلال، ولا يميز بين القصد وعدمه، ولئلا يفعله الإنسان مع قصد خفي يخفى من نفسه على نفسه، والشريعة أسرار في سد الذرائع وحسم مادة الشر بعلم الشارع بما جبلت عليه النفوس، وبما يخفى على الناس من خفي هواها الذي لا يزال يسري فيها، حتى يقودها إلى الهلكة، فمن تجذلق على الشارع واعتقد في بعض المحرمات أنه إنما حرم لعلة كذا، وتلك العلة مقصودة فيه فاستباحه بهذا التأويل، فهو ظلوم لنفسه جهول بأمر ربه؛ وهو إن نجا من الكفر لم ينج غالباً من بدعة، أو فسق، أو قلة فقه في الدين، وعدم بصيرة (١))).

٥٠٣- ويسوق ابن تيمية الشواهد الإسلامية الكثيرة التي يستفاد منها أن سبيل الحرام حرام؛ لأنه طريق إليه.

(١) فيذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يشتم أبويه، وقوله عليه السلام: (يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه، واعتبر ذلك عليه السلام سباً لأبويه، لأنه يؤدي إليه (٢) ويذكر نهي الشارع عن خطبة المعتدة؛ لأنه قد يجر إلى ما هو أكبر منه، وهو الزواج في العدة (٣) ويذكر نهيه عليه السلام عن بيع وسلف مع أنه لو أفرد أحدهما عن الآخر يصح، وإنما نهى عن ذلك، لأن اقتران أحدهما بالآخر قد يؤدي إلى أن يقرضه ثمانمائة، ويبيعه شيئاً تافهاً بألف؛ فيكون المعنى أنه اقترض ثمانمائة ليؤدي ألفا (٤) ويذكر نهي النبي المقرض عن قبول هدية المقترض؛ لكيلا تتخذ ذريعة للربا، فيكون الربا في صورة هدية أو يكون التأجيل لأجل الإهداء (٥) ويذكر أن الشارع منع أن يكون للقاتل ميراث؛ لكيلا يتخذ القتل سبيلاً لتعجيل الميراث (٦) ويذكر قتل الجماعة بالواحد

(١) الفتاوى جـ ٣ ص ٢٤٠

503