503

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

جائزاً إذا أجيز ذلك النوع منه كان الناس في ضيق، ولم تستقم حرية التعامل، (٣) ومنع احتكار الطعام، وما يحتاج إليه الناس، (٤) ولقد أفق الإمام أحمد معتمداً على هذا الأصل أن من احتاج إلى طعام شخص أو شرابه فلم يعطه حتى مات جوعاً، وجبت عليه الدية، فكان وجوب الدية مع أنه لم يقتل لا عمداً ولا خطأ، ولكنه كان متسبباً، إذ أن منعه كان ذريعة الموت، فتجب الدية لذلك، ولسد ذريعة الشر والفساد، ولبث روح التعاون بين الناس.

٥٠٢- ولقد أخذ ابن تيمية رضي الله عنه بمبدأ سد الذرائع وفصل القول فيه تفصيلاً حسناً؛ وقد قسم ذرائع المحرمات إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما هو ذريعة إلى محرم، وما يحتال به إليه أي يقصده المتصرف لأجل المحرم، وذلك كالعقود التي تتخذ وسيلة إلى التعامل بالربا، فإن هذه تكون حراماً لأجل الباعث ولما تؤدي إليه.

القسم الثاني: ما يكون ذريعة مؤدية إلى مآل لا يحسن؛ وإن كانت في ذاتها من غير نظر إلى مآلها ليست قبيحة، ويضرب لذلك مثلاً بسب الأوثان، فإنه ذريعة إلى سب الله تعالى.

والقسم الثالث: ما يحتال به من المباحات في الأصل كبيع النصاب في أثناء الحول فراراً من الزكاة، وكإغلاء الثمن فراراً من الشفعة (١).

ويقول ابن تيمية في سد الذرائع: ((الذرائع حرمها الله، وإن لم يقصد بها المحرم خشية إفضائها إلى المحرم، فإذا قصد بالشيء نفس المحرم كان أولى بالتحريم من الذرائع، وبهذا التحريم تظهر علة التحريم في بيع العينة (٢) وأمثاله، وإن لم يقصد البائع الربا، لأن هذه المعاملة يغلب فيها قصد الربا، فتصير ذريعة،

(١) الفتاوى جـ ٣ ص ٠١٣٩

(٢) العينة أن يبيع شخص لآخر عيناً ويقبض ثمنها، ثم يشتريها بثمن أعلى مؤجل فيكون المعنى أنه اقترض ديناً ليدفعه أكثر.

502