501

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

بالمصالح في ذاتها، ويعتمدون على مداركهم الفقهية في تقديرها. وأما ابن تيمية فإنه يرى أن كل مصلحة حقيقية وليست وهمية جاء دليل من الشارع باعتبارها؛ ويتوسع في معنى القياس حتى يتسع لها.

ثم إنه يقرر أن كل مصالح العباد، والمنافع الحقيقية هي على أصل الإباحة الأصلية، بمقتضى حكم الاستصحاب الذي يجعل كل نفع مباحاً حتى يقوم الدليل على خلافه.

وقد رأينا كيف بنى الفكرة في إطلاق العقود على أساس أنها من العادات لا من العبادات، وأن الأصل في المعاملات أن تقوم على المصالح والمنافع التي هي بأصل وضعها في موضع الإباحة الأصلية.

وبذلك يتبين حقيقة رأي ابن تيمية في المصالح؛ ولا تعارض في الحقيقة بين هذا وأقواله التي ظاهرها قد يفيد التعارض، فإنه يقرر كل المصالح الحقيقية المعتبرة.

الذرائع:

٥٠٠- أخذ ابن تيمية بذلك الأصل، وقد ارتضاه، واعتبر بعض ما انبنى عليه من أحكام من مزايا المذهب الحنبلي، فهو يرى أنه من أخص ما امتاز به المذهب الحنبلي أنه نظر في العقود والتصرفات إلى البواعث عليها ومآلاتها، وإن ذلك بلا ريب من هذا الأصل المسمى بالذرائع، ومعناها أن المتعين وسيلة المطلوب يكون مطلوباً، وما يؤدي إلى المنهي عنه يكون منهياً عنه، خلاصة ذلك المبدأ أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد والغايات، وإن النظر في الوسائل يتجه إلى اتجاهين:

أولهما: نظر إلى الباعث الذي يبعث الشخص على الفعل، أقصد أن يصل به إلى حرام. أم يصل به إلى حلال.

ثانيهما: أن ينظر إلى المآلات المجردة من غير نظر إلى البواعث والنيات.

ومن الأول أن يعقد عقداً لا يقصد مقتضاه الشرعي، بل يقصد به أمراً

500