Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
فيؤخذ به، أو قبيح في ذاته عقلاً، فيجتنب وينهى عنه، وهذا طريق فكري لا يستحسنه ابن تيمية؛ وهو يؤدي إلى أن يشرع في الدين ما لم يأذن به الله، سبحانه وتعالى؛ ويقول في ذلك: (والقول بالمصالح المرسلة يشرع من الدين ما لم يأذن به الله، وهي تشبه من بعض الوجوه مسألة الاستحسان والتحسين العقلي والرأي. ونحو ذلك، فإن الاستحسان طلب الحسن والأحسن كالاستخراج، وهو رؤية الشيء حسناً، كما أن الاستقباح رؤيته قبيحاً، والحسن هو المصلحة فالاستحسان والاستصلاح متقاربان، والتحسين العقلي قول بأن العقل يدرك الحسن، ولكن بين هذه فروق) ومع تقريره هذه الفروق يتضح من كلامه أنها جميعاً تنبع من معين واحد في نظره.
(د) ومما جعله يتشكك في الأخذ بمبدأ المصالح المرسلة أيضاً أنه في ظل هذه المصالح كان ابتداع الناس في العقائد والأعمال، وكان من هذا اتخاذها الملوك والحكام باباً للظلم وإرهاق الناس، وإنزال الأذى بهم في أموالهم وأنفسهم، وقد اتخذت المصلحة سبيلاً لذلك قبل الإسلام وبعده، فوجب الاعتماد على المصالح الشرعية دون سواها، ولذلك يقول رضي الله عنه، «وكثير مما ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام، وأهل التصوف، وأهل الرأي. وأهل الملك حسبوه منفعة أو مصلحة نافعة، وحقاً وصواباً، ولم يكن كذلك؛ بل كثير من الخارجين عن الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين والصابئين يحسب كثير منهم أن ما هم عليه من الاعتقادات والمعاملات، والعبادات مصلحة لهم في الدين والدنيا)) (١).
٤٩٩- وابن تيمية إذ يقف من المصالح المرسلة التي لم يشهد لها دليل من الشرع بالنفي أو الإثبات لا يخالف الذين أثبتوها من الفقهاء كالمالكية والحنابلة مخالفة كبيرة؛ لأنه في التطبيق الجزئي يفتح الباب كما يفتحون، بيد أنهم يأخذون
(١) المجموعة المذكورة ص ٢٤.
499