Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ومع هذه الأسباب وقوتها؛ قد كان في عصره أمور أوجبت أن يقف موقف الشك في الدعوة إلى المصلحة المرسلة، ولقد ذكرها في كتاباته، ولنشر إلى بعض هذه الأمور:
(أ) ومنها: أن بعض الصوفية كانوا يفرطون في الأخذ بما سموه مصالح أو إلهامات، أو أذواقاً صوفية؛ بأن يعتبروا هذه من قبيل المصالح المرسلة؛ ولعل منهم من يحاول أن يهدم النصوص بهذه المصالح الموهومة التي لم يسيروا في تعرفها على منطق عقلي مستقيم؛ وقد أشار هو إلى ذلك في أول كلامه في المصلحة، فقال: (( قريب منها (أي من المصالح المرسلة) ذوق الصوفية ووجدهم وإلهاماتهم؛ فإن حاصلها أنهم يجدون في القول والعمل مصلحة في قلوبهم، ويذوقون طعم ثمرته)) (١).
(ب) ومنها: أنه رأى أن الذين أخذوا بالمصالح دخلوا في باب واسع من الفوضى الفكرية، ولم يهتموا بأن تكون هذه المصالح وجدت ما يعارض اعتبارها من الدين أو لم يوجد، ولذا يقول في فصل المصالح رضي الله عنه: «إنه من جهة حصل أمر الدين في اضطراب عظيم، وكثير من الأمراء والعباد رأوا مصالح، فاستعملوها بناء على هذا الأصل، وقد يكون منه ما هو محظور في الشرع، ولم يعلموه، وربما قدم في المصالح المرسلة كلاماً خلاف النصوص، وكثير منهم أهمل مصالح يجب اعتبارها شرعاً، بناء على أن الشرع لم يرد بها، ففوت واجبات ومستحبات، أو وقع في محظورات ومكروهات، وقد يكون الشرع ورد بذلك، ولم يعلمه (٢))).
(جـ) ومن الأمور التي جعلته يتشكك في الحكم بالمصالح المرسلة أنه وجد صلة قوية بين قول بعض العلماء: إن الأمور يدرك حسنها وقبحها بالعقل، فليس الأخذ بمبدأ المصالح المرسلة إلا الحكم العقلي بأن الفعل حسن؛ في ذاته عقلاً،
(١) مجموعة الرسائل والمسائل ص ٢٢ جـ ٥ (٢) المجموعة جـ ٢ ص ٢٣
498