Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
عندما قيل في ذلك المذهب: ((الاستحسان تسعة أعشار العلم)) وتدخل في عموم الاستحسان الذي أبطله الشافعي في كتاب ((إبطال الاستحسان)) الذي شغل حيزاً من كتابه الأم.
٤٩٧- ولقد قلنا إن مذهب الحنابلة يقرر المصالح المرسلة أصلاً من أصول الاستنباط، وقد شرحنا ذلك بأدلته وتوجهه في كتاب (ابن حنبل)(١).
ويظهر كما قلنا أن ابن تيمية يرد المصالح المعتبرة إلى القياس؛ وقد علمنا أنها على مقتضى نظر ابن تيمية تدخل في عمومه؛ إذ جعل الوصف الملائم هو أساس القياس وركنه؛ وحيث كان كذلك، وكان من المقررات عند ابن تيمية وغيره أن الشرع جاء لجلب المصالح في الدين والدنيا ودفع المضار، فكل مصلحة داخلة في أقيسته.
وعلى ذلك لا يكون ثمة خلاف بين ابن تيمية وبين الحنابلة في الأصول المقررة، لأنه يقرر المصالح في مواضعها، ويرى أن كل مصلحة حقيقية لها حتماً شاهد من الشارع الإسلامي خاص؛ سواء أكان الشاهد قريباً يجيب عند أول نداء، أم كان الشاهد بعيداً لا يعرف إلا بالاستنباط والتحري الدقيق العميق، الذي تغوص لمعرفته العقول القوية التي على شاكلة عقل ابن تيمية؛ فهو متلاف مع الحنابلة في أصولهم غير متباعد عنهم، وهذا القدر من الاختلاف في النظر يؤكد استقلاله في استخراج الأصول، وأنه لم يكن تابعاً تبعية مطلقة لمن سبقوه.
٤٩٨- ولماذا يقف ابن تيمية من المصالح المرسلة تلك الوقفة المتشككة وهو الذي قرب الشريعة من مصالح الناس وعالج بها أدواءهم؟ لقد أشرنا إلى بعض تلك الأسباب، وهو توسيعه نطاق القياس، واعتقاده أن الشريعة في جملتها وتفصيلها لم تترك مصلحة إلا أشارت إليها، إما بنص عليها أو بشاهد يشهد لها في الجملة.
(١) راجع في هذا كتاب (ابن حنبل) للمؤلف ص ٢٩٧ وما يليها.
497