Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
في الدنيا والدين، ففي الدنيا كالمعاملات والأعمال التي يكون فيها مصلحة للخلق من غير حظر شرعي، وفي الدين ككثير من المعارف والأحوال والعبادات والزهادات التي يكون فيها مصلحة للإنسان من غير منع شرعي، فمن قصر المصالح على العقوبات التي فيها دفع الفساد عن تلك الأحوال ليحفظ الجسم فقد قصره))(١).
ويذكر ابن تيمية الخلاف في شأن المصالح المرسلة، ويذكر حجة الذين يعتبرونها حجة من الدين، وأساسها أن هذه مصلحة، والشرع لا يهمل المصالح.
٤٩٦- وابن تيمية يتردد في قبول المصلحة أصلاً من أصول الاستدلال، مع أن المنصوص عليه عند الحنابلة قبول ذلك الأصل، والأخذ به، كما هو مشهور مستفيض، ويظهر أن ابن تيمية قد كان يعتمد على الوصف الملائم في أقيسته، وعلى ذلك تكون المصالح المعتبرة كلها يشهد لها دليل من الشارع: وتدخل في عموم القياس، ولن تجد من بعد مصلحة لا يمكن أن تدخل في قياس. ولذا يقول:
((القول الجامع أن الشريعة لا تهمل مصلحة قط، بل إن الله تعالى قد أكمل هذا الدين، وأتم النعمة، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يرد به فأحد الأمرين لازم له، إما أن الشارع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر، أو أنه ليس بمصلحة واعتقده مصلحة، لأن المنفعة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة، وكثيراً ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا، ويكون فيه منفعته مرجوحة بالمضرة كما قال تعالى: ((يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما))(٢).
ويقول ابن تيمية إن المصلحة تسمى رأياً عند بعض الفقهاء، وتسمى استحساناً عند آخرين، وهي كانت تدخل في عموم كلمة الاستحسان في عرف بعض المالكية
(١) الكتاب المذكور. (٢) مجموعة الرسائل والمسائل جـ ٥ ص ٢٣.
496