495

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

ويظهر من مجموع المأثور عن ابن تيمية أنه كان يحتج بأقوال كبار التابعين كمسعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومجاهد، وعكرمة مولى عبدالله بن عباس، وغيرهم من كبار التابعين الذين نقلوا عن الصحابة، والحقيقة أنه لا يكاد يوجد رأي مشهور عن التابعين إلا كان له أصل من حديث أو نقلوه عن الصحابة.

الاستصحاب:

٤٩٤- وابن تيمية يأخذ بالاستصحاب حجة ومنهجاً في استخراج الأحكام الفقهية حيث لا يكون نص، وقد أجمع عليه الفقهاء تقريباً.

ويعرف ابن تيمية بأنه البقاء على الأصل فيما لم يعلم ثبوته وانتفاؤه بالشرع، أي أن الأمر إذا كان على حال، ولها حكم خاص من الشارع؛ فإن ذلك الحكم يستمر إلى أن يثبت تغير الحال؛ فما لم يثبت انتفاء الحكم ولا بقاؤه، فهو باق بحكم استصحاب الحال، فالحال الثانية يفرض وجودها، معها حكمها حتى يقوم دليل على تغيرها فيتغير الحكم، كحال المفقود الذي لا تعلم حياته ولا موته، يفرض حياً حتى يقوم الدليل على الموت؛ ويقول ابن تيمية: ((هو حجة في عدم الاعتقاد وهل هو حجة في اعتقاد العدم؟ فيه خلاف (١))).

ومعنى هذا الكلام أن الاستصحاب حجة في عدم اعتقاد المكلف تغير الحال، فبالنسبة للمفقود هو حجة لمن لا يعتقد أن الحال تغيرت؛ لأن التغير لم يقم دليل عليه؛ فلا يجزم بالتغيير ولا عدم التغيير لأن اعتقاد تغير الحال لا بد له من دليل، فما لم يقم دليل على التغيير فالاعتقاد بالتغيير غير قائم. ولكن كونه حجة في اعتقاد عدم التغيير موضع خلاف، أي أن المكلف لا يكتفي بعدم اعتقاد التغير، بل يعتقد عدم التغيير ويجزم به، وينبني على هذا خلاف أن الذين يقولون إن الاستصحاب حجة كافية لعدم اعتقاد التغير يقولون لكيلا يقف المكلف موقفاً سلبياً إن الاستصحاب لا يكون حجة إلا في النفي لا في الإثبات: أي في بقاء الحقوق

(١) مجموع الرسائل والمسائل ص ٢١ جـ ٠٥

494