494

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

بقية الأصول الحنبلية

٤٩٢- قد بينا أن ابن تيمية قد اختار الأصول التي اختارها الإمام أحمد، عن بينة واستدلال، لا عن تقليد واتباع مجرد، بل إنه في كل المسائل التي درسها، سواء أكانت تتعلق بالاعتقاد، أم كانت تتعلق بالفروع، وسواء أكانت تتعلق بأصول الاستدلال أم بالأدلة الجزئية، كان يختار ما يختار، عن برهان ودليل، لا عن مجرد الاتباع والتقليد، فإن رأيت أن تقول إنه لم يكن مقلداً في أي ناحية فكرية من نواحي تفكيره، بل كان المستقل في تفكيره، لا يتقيد إلا بالكتاب والسنة، وما يهدي إليه القياس المستقيم فقل.

وقد ذكرنا قوله في القياس بشيء من الإضافة، لأنه يوضح عقليته الفقهية كما نوهنا، ولأنه لب الاستنباط في الفقه، كما ذكرنا.

وبقية الأصول تتلاقى مع أصول الإمام أحمد تماماً؛ بل إنه كان من الذين حرروا هذه الأصول واستدلوا لها، وبينوا أنها المسالك الفقهية الموصلة إلى معرفة الشرع الشريف على وجهه، ولنذكر كل واحد منها بكلمة مجملة.

فتاوى الصحابة والتابعين:

٤٩٣- فهو كان يأخذ بفتاوى الصحابة إذا لم يكن نص من حديث نبوي شريف، فإن وجد الصحابة مجتمعين بعد ذلك أفتى بقولهم على أنه السنة، وإن لم يجمعوا اختار من أقوالهم ولم يخرج عن مجموعهم.

ولقد يبدو من كلام ابن تيمية في التفسير أنه كان يأخذ بفتوى التابعين؛ لأنه كان يأخذ بتفسيرهم إن لم يكن في الموضوع حديث، ولم يكن فيه فتوى صحابي وإن ذلك هو المشهور عند الحنابلة؛ وإن كانت هناك روايتان في المذهب الحنبلي رواية تقول إن فتواه كتفسيره؛ وهو يؤخذ بقوله في التفسير فيؤخذ بقوله في الفقه إن لم يكن حديث، ولو كان مرسلاً؛ ولم يكن ثمة فتوى لصحابي.

493