491

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

أولم يربح شيئا لم يكن له شيء، وإن سمي هذا جعالة بجزء مما يحصل بالعمل كان نزاعا لفظيا، بل هذه مشاركة، هذا ينفع بدنه، وهذا ينفع ماله، وما قسم الله من الربح كان بينهما على الإشاعة، ولهذا لا يجوز أن يخص أحدهما بربح مقدر، لأن هذا يخرجهما عن العدل الواجب في الشركة وهذا هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من المزارعة (١))).

٤٩١- هذه قبضة من رسالة القياس التي حررها ابن تيمية، وهي تنكشف عن ثلاثة أمور:

أولها: أن ابن تيمية يقرر أنه ليس شيء في الشريعة يجيء مخالفا للقياس الفقهي السليم، لأن معارضة النصوص لبعض الأقيسة الفقهية الصحيحة يؤدي في ظاهر الأمر إلى التناقض بين الأحكام الشرعية، أو على الأقل بين مناهجها، وذلك غير مستقيم في ذاته، لذلك ضبط الأقيسة ضبطا دقيقا، وأثبت أن كل ما يدعى مخالفته لقياس من نصوص هو موافق للقياس، والمنهاج الشرعي، والمخالفة هي في فهم القائل، لا في ذات الواقع.

ثانيا: العمق في التفكير والاستيلاء على المعاني الفقهية. مع تقريبها من وقائع الحياة، والربط بين هذه المعاني وما يجري بين الناس ربطا دقيقا محكما حتى بدت الشريعة في بيانه واضحة المعالم في إقامة الحق، ودفع الفساد وجلب المنافع، وأن كل ما جاءت به النصوص هو للإصلاح ودفع الضرر والظلم، وإنه في قوة مداركه الفقهية يثبت الموافقة للقياس في بعض الأحوال التي كان يبدو أنها مخالفة تمام المخالفة للقياس. وإن كانت في ذاتها مصلحة وعدلا، فهذا حديث المصراة، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تصروا الإبل ولا الغنم فمن ابتاع مصراة، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعا من تمر(٢))) وقد

(١) رسالة القياس ص ٠٢٢٠ (٢) المصراة الناقة أو الشاة أو البقرة التي ترك اللبن مدة طويلة من غير أن تحلب لتبدو كثيرة الدر.

490