490

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

الإنتاج، فتكون في الانتهاء شركة، ومثلها المساقاة، ويقال لها أيضًا المعاملة.

٤٩٠- وإن ابن تيمية لا يكتفي بأن يشير إلى أن هذه العقود من قبيل المشاركات، بل يضع قاعدة محكمة تميز العقود الواردة على العمل، فيقسم العمل إلى ثلاثة أقسام:

١- أولها عمل متميز معلوم مقصود مقدور، فتقدر المكافأة عليه تقديرًا بينًا، والعقد الوارد على هذا النوع من الأعمال عقد إجارة صحيحة بينة، والقسم الثاني عقد على عمل غير معلوم المقدار، ولا معلوم النتيجة، ويسمى العقد عليه جعالة إذا كان له جعل معلوم مقدور، ومن هذا النوع أيضًا عمل الطبيب لشفاء المريض، والقسم الثالث ما لا يقصد به العمل، بل يقصد به المال، ومن هذا القسم المضاربة والمزارعة والمساقاة، وهذا لا تتعين المكافأة للعمل، بل لمقدار الناتج، وهو غير معلوم، فكان التعيين بالحصص الشائعة، ولنترك الكلمة له ليحرر هذه المعاني بقلمه:

((وإيضاح هذا أن العمل الذي يقصد به المال ثلاثة أنواع (أحدها) أن يكون العمل مقصودًا معلومًا مقدورًا على تسليمه. فهذه الإجارة اللازمة، (والثاني) أن يكون العمل مقصودًا لكنه مجهول أو غرر، فهذه الجعالة، وهي عقد جائز ليس بلازم، فإذا قال من رد عبدي الآبق فله مائة، فقد يقدر على رده، وقد لا يقدر على رده، وقد يرده من مكان قريب، وقد يرده من مكان بعيد، فلهذا لم تكن لازمة لكن هي جائزة، فإن عمل هذا العمل استحق الجعل، وإلا فلا؛ ويجوز أن يكون الجعل فيها جزءًا شائعًا، ومجهولًا جهالة لا تمنع التسليم، مثل أن يقول أمير الغزو: من دل على حصن فله ثلث ما فيه... ومن هذا الباب إذا جعل للطبيب جعلًا على شفاء المريض جاز. ولو استأجر طبيبًا إجارة لازمة على الشفاء لم يجز؛ لأن الشفاء غير مقدور، فقد يشفيه الله وقد لا يشفيه، وهذا ونحوه مما تجوز الجعالة فيه)).

((وأما النوع الثالث فهو ما لا يقصد فيه العمل، بل المقصود المال؛ وهو المضاربة، فإن رب المال ليس له قصد في نفس عمل العامل، ولهذا لو عمل ما عمل

489