Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
أو زرع أو ثمر؛ وهو غير معلوم المقدار، وربما لا يأتي رج قط، ولا تنتج الأرض شيئاً، ولا يخرج ثمر من الشجر.
وهنا يقول ابن تيمية إن هذه العقود قياسية؛ لأن الشارع قد ورد بها جميعاً؛ وقد ثبتت بالسنة لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها، ووجه أنها قياسية عند ابن تيمية أنها عقود شركة لا عقود إجارة، وإن ذلك بلا شك يجعلها قياسية؛ إذ أنه قد اشترك اثنان في ثمرة تجارة، أو في نتاج زراعة، أو في ثمر شجر، ولنترك الكلمة لابن تيمية فإنه يقول: ((قالوا المضاربة والمساقاة والمزارعة على خلاف القياس ظنوا أن هذه العقود من جنس الإجارة، لأنها عمل بعوض، والإجارة يشترط فيها العلم بالعوض، والمعوض، فلما رأوا العمل في هذه العقود غير معلوم، والربح فيها غير معلوم، قالوا تخالف القياس، وهذا من غلطهم، فإن هذه العقود من جنس المشاركات، لا من جنس المعاوضات الخاصة التي يشترط فيها العلم بالعوضين، والمشاركات جنس غير جنس المعاوضات، وإن قيل إن فيها شوب معاوضة، وكذلك المقاسمة جنس غير جنس المعاوضة الخاصة وإن كان فيها شوب معاوضة، حتى ظن بعض الفقهاء أنها بيع يشترط فيه شروط البيع الخاص)).
٤٨٩- ومن الإنصاف أن نقول إن الحنفية مع تقريرهم أن هذه عقود غير قياسية يقاربون ابن تيمية في تخريجها أو يتحدون معه في بعضها، فالمضاربة تكون شركة، ويضعونها في أبواب الشركات ويقولون عنها شركة المضاربة. وهي لا تأخذ حكم الإجارة إلا إذا فسدت، فإنها إذا فسدت يكون للعامل أجرة مثله، ويكون الربح كله لصاحب رأس المال، ويكون تصرف العامل في المال بالبيع والشراء باعتباره وكيلاً، كما هو الشأن في شركات العقود، لأنها تتضمن الوكالة.
أما المزارعة والمساقاة، فقد قرر فقهاء الحنفية أنها تأخذ حكم الإجارة ابتداءً وإن لم تكن على مقتضى قياس الإجارة، وتأخذ حكم الشركة في الزرع عند
488