Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٤٨٧- وابن تيمية بعد تقرير أن إجارة الظهر جاءت على وفق القياس، وأنها ليست مخالفة له، وأن النص القرآني الذي جوزها، وأوجب الأجرة فيها معلل يمكن القياس عليه؛ جعل العلة تطرد في كل ما يشبهها. فإجارة الظهر تشبه إجارة الماشية لأجل اللبن الذي تدره، ويقرر أن العقد على اللبن في الماشية صحيح، ويقول: ((الماشية إذا عقد على لبنها بعوض، فتارة يشترى لبنها مع أن علفها وخدمتها على المالك، وتارة على أن ذلك على المشتري، فهذا الثاني يشبه ضمان البساتين، وهو بالإجارة أشبه؛ لأن اللبن تسقيه الطفل، فيذهب في جوفه، وينتفع به، فهو كاستئجار العين يسقي بها أرضه، بخلاف من يقبض اللبن فإنه هنا قبض العين المعقود عليها، ويسعى هذا بيعاً)).(١)
ونرى من هذا أن ابن تيمية يعتبر الاتفاق على الانتفاع بلبن الماشية وقتاً معلوماً بأجر معلوم هو من قبيل الإجارة، وهو يشبه إجارة الظهر وإجارة البستان، وإجارة عين ماء لسقي أرضه؛ إلى غير ذلك من الإجارات التي تكون منفعتها أحياناً تجيء آناً بعد آن، ولا شك أن في ذلك تيسيراً على الناس وسيراً على مقتضى أعرافهم من غير ضرر ولا ضرار، ومن غير غرر ولا قمار.
٤٨٨- (حـ) ومن العقود التي قال الفقهاء إنها جاءت على خلاف القياس المضاربة والمزارعة والمساقاة، فالمضاربة أن يدفع رب المال ماله لآخر يعمل فيه على أن يكون الربح بينهما بحصص شائعة كالنصف، والمزارعة دفع الأرض لمن يزرعها على أن يكون الزرع بينهما بحصص شائعة أيضاً، والمساقاة دفع الشجر لمن يصلحه على أن يكون الثمر بينهما بحصص شائعة كذلك.
وقد قالوا إن هذه العقود على خلاف القياس لأنها من نوع الإجارة، والأجرة ليست معلومة، مع أن شرط صحة الإجارة أن تكون الأجرة معلومة بالمقدار وقت العقد، وهنا ليست ثمة أجرة معلومة، بل حصة شائعة في ربح
(١) الرسالة المذكورة ص ٢٥٢.
487