Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
لا تبقى زمانين وأن اللبن ليس عرضاً يفنى بمجرد تحققه، بل هو مادة تبقى زمانين. بل أزماناً، ولقد دفعهم ذلك إلى أن يحتالوا ليجعلوا إجارة الظئر من قبل الإجارة العامة، فقالوا إن الإجارة على إلقام الثدي، لا على ذات اللبن.
ولقد رد ابن تيمية قولهم إن المعقود عليه في الإجارة دائما المنافع التي تبقى زمانين، فيقرر أنه يعد من المنافع أيضا الأشياء التي توجد شيئا فشيئا، أو وقتا بعد وقت، فمن المنافع غلات الأراضي الزراعية، وثمرات الأشجار، وألبان الماشية، وكذلك من المنافع أيضا ابن الظئر، ويقول في ذلك رضي الله عنه: «قول القائل إن إجارة الظئر على خلاف القياس، إنما هو لاعتقاده أن الإجارة لا تكون إلا على منافع هي أعراض ولا يستحق بها أعيان، وهذا القدر لم يدل عليه كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس، بل الذي دلت عليه الأصول أن الأعيان التي تحدث شيئا بعد شيء مع بقاء أصلها حكمها حكم المنافع كالثمر على الشجر، واللبن في الحيوان، وكان بين هذا وهذا في الوقف، فإن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الفائدة. فلابد أن يكون الأصل باقيا، وأن تكون الفائدة تحدث مع بقاء الأصل، فيجوز أن تكون فائدة الوقف منفعة كالسكنى، ويجوز أن تكون ثمرة كوقف الشجر، ويجوز أن تكون لبناً كوقف الماشية للانتفاع بلبنها... فكذلك في الإجارة تارة تكون في العين للمنفعة التي ليست أعيانا. كالسكنى والركوب، وتارة للعين التي تحدث شيئا بعد شيء مع بقاء الأصل، والمسوغ للإجارة هو ما بينهما من القدر المشترك وهو حدوث المقصود بالعقد شيئا فشيئا. سواء أكان الحادث عينا أم منفعة، إذ كونه جسما، أو معنى قائما بالجسم لا أثر له في جهة الجواز، مع اشتراكهما في المقتضى للجواز، بل هذا أحق بالجواز، فإن الأجسام أكمل من صفاتها. ولا يمكن العقد عليها إلا كذلك))(١).
(١) رسالة القياس حـ ٠٢٥٢
486