486

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

أن يبيعه على البقاء إلى كمال الصلاح، وهذا مذهب جمهور العلماء)) (١).

ولقد اعتبر بيعه، وقد بدا صلاحه على أن يبقى في الأرض من نوع بيع المعدوم، ولأنه ليس ثمراً مكتملاً، ولا حباً ينتفع به، حقيقته وقت البيع غير الحقيقة التي قصد الانتفاع بها، وهي التي تكون ببقائه حتى يكون منتفعاً به، ولكن ألا يسوغ لنا أن نقول إن الشارع جوز بيعه بعد أن يبدو صلاحه، ويظهر ما يدل أو يغلب على الظن أنه سيكمل نضجه، وإن وجوده على حاله الأخيرة الكاملة المنتفع بها، هو امتداد لوجوده الذي كان وقت العقد، فلم يكن معدوماً، كمن يشتري حيواناً ولا يتسلمه إلا بعد زمن يكون قد نما نمواً كبيراً، فإن الحال التي آل إليها عند التسلم هي امتداد للحال التي كانت عند العقد؛ ويعتبر موجوداً وقت العقد، ولم يكن معدوماً.

وقد يقال إنه كان موجوداً على هذا الاعتبار، وإن لم يبد صلاحه، لأن وجوده في حاله الأخيرة امتداد لوجوده عند الانتفاع، ونقول في رد ذلك مقالة ابن تيمية: إن البيع قبل بدو الصلاح فيه مخاطرة كبيرة ضررها أكبر من ضرر المنع، ولكن عند بدو الصلاح تقل المخاطرة، إذ يغلب على الذهن السلامة،

٤٨٦- وبهذا ينتهي ابن تيمية إلى أن دعوى مخالفة الإجارة للقياس ليس لها سند فقهي مستقيم تقوم عليه، وأن القياس الصحيح لا يمكن أن يخالفها.

وبقي أن نبين رأي ابن تيمية في إجارة الظهر وقول فقهاء الحنفية وغيرهم إنه جاء على خلاف القياس المقرر في الإجارة، لأن الإجارة تعقد على المنافع، والظهر موضع العقد بالنسبة إليها هو اللبن، وهو عين، وليس بمنفعة، وابن تيمية لا يرى رأيهم، بل يقرر أن إجارة الظهر ليس فيها مخالفة للقياس في عمومه، ولا لقياس الإجارة في خصوصها، ويقول إن الذي أوقع الفقهاء الذين قالوا هذا في قولهم اعتبارهم الإجارة معقودة على المنافع، وأن المنافع أعراض

(١) رسالة القياس ص ٢٤٧.

485