Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٤٨٥- وإن هذه المناقشة التي حمل لواءها ابن تيمية كان الأساس فيها التسليم بأن بيع المعدوم لا يجوز؛ وقد ساير هذه المقدمة، وانتهى إلى أن النتيجة تلتوي عليها فلا تجعلها منتجة؛ وهو في الواقع لم يسلم بصحة هذه المقدمة تسليماً عن اقتناع، بل تسليمه كان تسليماً جدلياً، وقد بين أنها لا تنتج ما يدعون، ولذلك جاء بعد هذا وبين بطلان هذه المقدمة، وبذلك تنهار دعوى مخالفة الإجارة للقياس من أساسها إذا انهارت الدعامة الأولى التي تقوم عليها.
فقد أخذ بعد ذلك يناقش تلك القضية التي هي الدعامة، فذكر أنها باطلة على عمومها من وجهين: (أولهما) أنه ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله، ولا عن أحد من الصحابة أن بيع المعدوم لا يجوز، لا بلفظ عام، ولا بمعنى عام، وإنما فيه النهي عن بعض الأشياء التي هي معدومة، كما فيه النهي عن بعض الأشياء التي هي موجودة، وليست العلة في المنع الوجود أو العدم، إنما العلة في المنع الغرر، لأن الذي ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر، والغرر في هذا المقام ما لا يقدر على تسليمه، سواء أكان موجوداً أم كان معدوماً، وقد نهى عن بيع العبد الآبق، والجمل الشارد، ونحو ذلك مما لا يقدر على تسليمه، فشراؤه وبيعه مقامرة ومخاطرة، فإنه يشترى بأقل من قيمته حاضراً، فإن عثر المشتري عليه كانت الخسارة على البائع، وإن لم يعثر عليه المشتري كانت الخسارة على المشتري؛ والمخاطرة والمقامرة والغرر معان متحققة ثابتة بلا شك وقت العقد، مع أن البيع موجود، ومثل ذلك بيع الثمر قبل أن ينعقد، وإن تلك المخاطرة لا تتحقق في الإجارة.
الوجه الثاني الذي ذكره ابن تيمية لإبطال الدعوى التي تقول بمنع بيع المعدوم - هو ما ذكره ابن تيمية بقوله: ((الشارع صحح بيع المعدوم في بعض المواضع، فإنه ثبت عنه في غير وجه أنه نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، ونهى عن بيع الحب حتى يشتد ... فيدل ذلك على أنه جوز بعد ظهور الصلاح
484