483

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

مرجوة الوجود ، فإن كانت موجودة صح العقد عليها لتحقق الركن من غير مانع، وإن كانت لم تخلق، وهي في طريق الوجود، لا يصح العقد عليها حتى لا يكون غرر أو مخاطرة بعارض جائحة أو نحو ذلك، والمنافع لا يتحقق فيها ذلك التفصيل، فهي ليست موجودة بحال يمكن العقد عليها فيها على اعتبار أنها موجودة، وإنها لا توجد إلا آنا فآنا، فإما ألا يعقد على منافع قط، وإما أن يعقد عليها بنظر آخر، وبقياس آخر يختص بها دون غيرها، ولا تشترك فيه مع البيع من حيث وجود المعقود عليه أو عدم وجوده.

٤٨٤- ويسترسل ابن تيمية في مناقشة القياس في القضية مناقشة الفقيه في القياس، العارف المدل بمعرفته ودقة أقيسته، فيفرض أنهم قاسوا المعاوضة في المنافع على بيع المعدوم من حيث إنه معدوم، فلم يقيسوا مطلق إجارة على مطلق بيع، حتى يوجد ذلك التفريق بين المعقود عليه فيهما، بل يقيسون الإجارة من حيث إنها عقد على معدوم على بيع المعدوم من حيث إنه عقد على معدوم، فيرد ابن تيمية ذلك الفرض بالتسليم بأصل القياس ويبطل الإنتاج، فإنه يقول إن العلة في بطلان بيع المعدوم الذي يرجى وجوده ليس كونه معدوما حتى يكون مقتضى القياس بطلان الإجارة، بل العلة كونه معدوما مرجو الوجود يمكن العقد عليه حين وجوده، حتى لا تكون ثمة مخاطرة في العقد، وفيه من الغرر ما يؤدي إلى النزاع، وهذه العلة لا تتحقق في المنافع لأن المنافع لا يمكن أن توجد في حال يمكن عليها فيها العقد أصلا.

ويختار أن العلة هي الثانية، وليست الأولى وهي العدم وحده، وعلى ذلك لا تكون الإجارة مخالفة للقياس قط، وقد يقال إن العدم وحده أولى بأن يكون علة من غيره، فيوازن بين العلتين، فيقول في كون العلة في منع بيع المعدوم كونه معدوما يرجى وجوده: ((ما ذكرناه علة مطردة، وما ذكرته علة منتقضة، فإنك إذا علمت المنع بمجرد العدم انتقضت علتك ببعض الأعيان والمنافع، وإن عللته بعدم ما يمكن

482