482

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وإما على منفعة، فقولهم في المقدمة الثانية إن بيع المعدوم لا يجوز؛ وإنما يسلم إن سلم في الأعيان، لا في المنافع، ولما كان لفظ البيع يحتمل هذا وهذا - تنازع الفقهاء في الإجارة هل تنعقد بلفظ البيع(١).

٤٨٣- تحليل دقيق، فهو يبطل المقدمة الثانية من حيث أن الإجارة ليست بيعاً إن قصر البيع على الأعيان، ويبطل المقدمة الثانية إن كان لفظ البيع مرادفاً للفظ المعاوضة، بحيث يكون اللفظ شاملاً للأعيان والمنافع، فيكون بيع المنافع جائزاً، وإن قيل إنها غير موجودة وقت العقد، ويقرر أن الشارع جوز المعاوضة على المعدوم، وأن المنافع يجوز المعاوضة عنها بإذن من الشارع، ولو كانت غير موجودة في الحال، ولا يصح قياس المنافع على الأعيان من حيث إن بيع الأعيان لا يجوز إذا كانت غير موجودة، فكذلك المعاوضة على المنافع، ويقرر أن هذا القياس باطل، فيقول: ((هذا القياس في غاية الفساد، فإن من شرط القياس أن يمكن إثبات حكم الأصل في الفرع، وهو هنا متعذر، لأن المنافع لا يمكن أن يعقد عليها في حال وجودها(٢)، فلا يتصور أن تباع المنافع حال وجودها، والشارع أمر الإنسان أن يؤخر العقد على الأعيان التي لم تخلق إلى أن تخلق، فنهى عن بيع حبل الحبلة وبيع الثمر قبل بدو صلاحه، وعن بيع الحب حتى يشتد ... وأمر بتأخير بيعه إلى أن يخلق، وهذا التفصيل، وهو منع بيعه في حال وإجازته في حال يمتنع مثله في المنافع، فإنه لا يمكن أن تباع إلا هكذا، فما يبقى حكم الأصل مساوياً لحكم الفرع(٣))).

ونرى من هذا أن ابن تيمية يمنع القياس من أصله، لأنه قياس بين حقيقتين مختلفتين، لأن الأعيان أحياناً تكون موجودة، وأحياناً تكون معدومة

(١) رسالة القياس ص ٣٢٩. (٢) أي لا يتصور العقد على المنافع حال وجودها لأنها لا تبقى زمانين، ولأنها لا توجد وقت العقد عليها بل توجد عند التمكن من الانتفاع.

(٣) رسالة القياس ص ٢٤٢.

481