Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٤٨٢- (ب) ومن العقود التي ذكر الفقهاء أنها جاءت على خلاف القياس الإجارة فقد قالوا إنها عقد على المنافع وهي بيع المعدوم؛ لأن المنافع وقت العقد لم تكن موجودة، ومن القواعد المقررة أن بيع المعدوم لا يجوز؛ ولكن إجازت استحساناً لشدة الضرورة إليها؛ ولإجماع الناس على جوازها، ولورود النصوص بصحتها، وهنا نجد ابن تيمية يخالفهم في هذا، ويحكي قولهم، فيقول: ((وأما الإجارة فالذين قالوا هي خلاف القياس قالوا إنها بيع معدوم؛ لأن المنافع معدومة حين العقد، وبيع المعدوم لا يجوز، ثم إن القرآن جاء بإجارة الظهر الرضاع في قوله تعالى: ((فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن)) فقال كثيرون إن إجارة الظهر على خلاف قياس الإجارة، فإن الإجارة عقد على منافع، وإجارة الظهر على اللبن، وهو من باب الأعيان لا من باب المنافع، ومن العجب أنه ليس في القرآن ذكر إجارة جائزة إلا هذا، وقالوا هذه خلاف القياس))(١).
ونرى من هذا أن ابن تيمية يأخذ عليهم أولاً أنهم حكموا بأن الإجارة مخالفة للقياس؛ ثم يأخذ عليهم ثانياً حكمهم بأن إجارة الظهر مخالفة لقياس الإجارة؛ وكأنهم في هذا يعتبرون للإجارة قياساً قائماً بذاته؛ ثم يأخذه العجب ثالثاً من أن النص القرآني الواحد الذي صرح بالإجارة وصححها في الشريعة هو إجارة الظهر، فكان عجباً أن يقولوا إن النص القرآني الذي أثبت الإجارة جاء على خلاف قياس الإجارة.
وابن تيمية يتصدى لبيان أن الإجارة موافقة للقياس، ويرد قول الحنفية إنها مخالفة للقياس لأنها بيع المعدوم، وبيع المعدوم باطل، فيقول: ((قولهم الإجارة بيع معدوم، وبيع المعدوم على خلاف القياس مقدمتان مجملتان فيهما تلبيس، فإن قولهم الإجارة بيع، إن أرادوا أنها البيع الخاص الذي يعقد على الأعيان فهو باطل، وإن أرادوا البيع العام الذي هو معاوضة إما على عين،
(١) الرسالة المذكورة ص ٢٣٧.
480