Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
المضار، وإن كل ما جاء في الشريعة من أحكام جاءت بها النصوص العامة والخاصة، تتحقق فيه المصلحة والعدالة في الكليات والجزئيات جميعاً.
وعلى ذلك يقرر أن الشريعة في أحكامها كلها جملة وتفصيلاً سواء أكانت بنص أم كانت بقياس كلها تتفق مع ما توجبه الأقيسة السليمة التي تقوم على تحقيق المقاصد الشرعية، وهي جلب المصالح ودفع المضار.
٤٧٩- نظر ابن تيمية وتلميذه ابن القيم - تابعاً له - إلى الوصف الملائم، أو المحاكمة، واعتبروها علة القياس أحياناً، والأساس الذي قام عليه، ولا يمكن أن يوجد نص إسلامي ليست له حكمة معروفة، وليست فيه مصلحة مشروعة، وإذا كانوا قد اعتبروا الوصف الملائم هو الذي يربط بين الأشباه والنظائر في الجزء الذي يتحقق فيه، فإنه يترتب على ذلك أمران، أولهما: أن الأقيسة الشرعية تكون قريبة من مرامي الشارع، موضحة في كل حكم من أحكامه، ومعينة لأغراضه في الجزئيات والكليات؛ وبذلك يكون الفقه قريب المنحى من متعارف الناس ومصالحهم، وثانيهما: أن علل الأقيسة لا تكون عامة مضبوطة؛ لأن الحكم ربما لا يتحقق في بعض الجزئيات، فكان الحنفية يعالجونها بالاستحسان؛ وذلك بقياس آخر؛ يتحقق فيه وصف ملائم، أو حكمة أخرى تتحقق فيها المصلحة، أما ابن تيمية، فهو يجعل القاعدة غير شاملة إذا لم تتحقق الحكمة في موضع، ويدخلها في عموم حكمة أخرى غير الأولى، وبهذا نجد النظرين متقاربين غير متباعدين في هذا الموضع؛ بيد أن ابن تيمية يقرب الفقه من المصالح ودفع المضار، ولو كانت القواعد غير مضبوطة ضبطاً تاماً
أما الحنفية ومن اختار منطقهم فإنهم يضبطون القواعد الفقهية ضبطاً محكماً بأقيسة دقيقة شاملة مضبوطة يجرونها في كل موضع، إلا إذا تخلفت عن المصلحة وتباعدت عن الوصف الملائم؛ فإنهم يجرون الاستثناء، بطريق الاستحسان؛ ويجعلون الاستحسان في هذه المواضع، ولذلك يقول الذين حكوا طريقة
477