Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، ولم يجعل الحنفية ومن سلك طريقهم الحكم يدور مع الحكمة أو الوصف الملائم؛ لأنه غير منضبط، والأحكام ككل القوانين يجب أن تسير على قواعد منضبطة الأصل فيها المصلحة؛ وإن تخلفت في بعض جزئياتها، أو لم تتضح في هذه الجزئيات، فإن ذلك لا يمنع سريانها، ولهذا قرر الحنفية أن العلة لها عموم كعموم القوانين، فهي تثبت الحكم دائماً كلما تحققت في أي أمر من الأمور، وبذلك تتقرر الأصول، وتضبط الأحكام، ويكون الحمل على النصوص الشرعية، وتعرف الأحكام القياسية، وقد تأتي أحكام شرعية بالنص ونحوه مخالفة لهذه القواعد المتجمعة من العلل، فيقال حينئذ هذا الحكم مخالف للقياس، يحترم ولكن لا يقاس عليه.
٤٧٨- ولكن ابن تيمية يخالف هذا، ويخالف الأصل الذي قام عليه، ولا يرى أن علل الأقيسة هي تلك الأوصاف المضبوطة التي يغلب تحقق الوصف المناسب فيها، بل إنه يتجه إلى اعتبار الوصف المناسب نفسه علة القياس أحياناً، وهو إن اختلف في بعض الجزئيات، حيث تحقق، تحقق معه الحكم الشرعي، وما لم يتحقق فإنه يتبع النص الشرعي، وعساه إن كان لا يدخل في وصف مناسب معين فسيدخل في غيره لا محالة، لأنه ما من مصلحة شرعية إلا وهي متحققة في النصوص، وما من حكم شرعي، إلا وهو مشروع لحكمة واضحة بينة عند أهل العقول المدركة المستقيمة الفاحصة، وإن خفيت على بعض ذوي الأفهام لا تخفى على الجميع.
لقد قال الحنفية إن الأمر يكون مخالفاً للقياس، أو جاء على خلاف القياس إذا جاء مخالفاً للقواعد المستنبطة التي هي في الأوصاف المضبوطة التي اعتبرت علة مؤثرة في الحكم بالإيجاد أو عدم الوجود، ولكن ابن تيمية ينظر نظراً آخر، فيرى أن الحكم يكون موافقاً للقياس، إذا تحقق أمر واحد، وهو موافقته للمقاصد الشرعية العامة التي ترجع في جملتها إلى جلب المصالح ودفع
476