Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
لذلك الأمثال، فيقول: «الشرع دائماً يبطل القياس الفاسد كقياس المشركين الذين قالوا إنما البيع مثل الربا، والذين قاسوا الميت على المذكى، وقالوا أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله!! جعلوا العلة في الأصل كونه قتل بعمل آدمي، وقياس الذين قاسوا المسيح على أصنامهم، فقالوا: لما كانت آلهتنا تدخل النار؛ لأنها عبدت من دون الله، فكذلك ينبغي أن يدخل المسيح النار، فقد قال تعالى: ((ولما ضرب ابن مريم مثلا، إذا قومك منه يصدون، وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا، بل هم قوم خصمون)، وهذا وجه مخاصمة ابن الزبعرى لما أنزل الله تعالى: ((إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون، فإن الخطاب للمشركين لا لأهل الكتاب، والمشركون لم يعبدوا المسيح، وإنما كانوا يعبدون الأصنام، والمراد بقوله وما تعبدون الأصنام.
وبعد أن يضرب أمثلة على الأقيسة الفاسدة يقول: ((من قال إن الشريعة تأتي بخلاف هذه الأقيسة فقد أصاب، وهذا من كمال الشريعة واشتمالها على العدل والحكمة التي بعث الله بها رسوله، ومن لم يخالف مثل هذه الأقيسة الفاسدة بل سوى بين الشيئين باشتراكهما في أمر من الأمور لزمه أن يسوي بين كل موجودين لاشتراكهما في مسمى الوجود، فيسوي بين رب العالمين وبين بعض المخلوقين، فيكون من الذين هم بربهم يعدلون، فإن هذا من أعظم القياس الفاسد)) (١).
٤٧٦- ولقد أطال ابن تيمية في التفرقة بين القياس الصحيح والقياس الفاسد، ونور التفرقة بينهما بالأمثلة الكثيرة منهما، ولا تهمنا أمثلة الأقيسة الفاسدة، إلا بمقدار بيان القياس الصحيح؛ ولذلك تذكر طائفة من هذه الأمثلة، ولكن قبل أن نذكر تلك الطائفة نشير إلى أمرين:
(١) الرسالة المذكورة ص ٢٤٤، ٢٤٥.
474