Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٤٧٣- لابن تيمية رسالة قيمة في القياس؛ تصدى فيها لبيان القياس الحق، والقياس الباطل، ووسع أفق المعنى في القياس، وربطه بمصالح الناس ومقاصد الشريعة ونصوصها ربطاً محكماً دقيقاً، فلم يكن بحثاً فقهياً نظرياً فقط. بل تصدى فيه لعلاج مشاكل في معاملات الناس، وتخريجها على أحكام الشريعة تخريجاً لا يرهق الناس، ولا يذهب بلب الشريعة ومرماها، وقد استعرض في هذه الرسالة عقوداً كثيرة كان الفقهاء يقررون أنها عقود غير قياسية، وأنها ثبتت على وجه الاستحسان، ألجأت إليها الحاجة أو الضرورة كعقود الإجارة والمزارعة؛ والمضاربة وغيرها، فأثبت ابن تيمية بمقتضى قوانينه التي استخرجها من معاني الشريعة ونصوصها أنها عقود قياسية.
٤٧٤- يعرف ابن تيمية القياس تعريف الفقهاء، ولكنه يرى مع هذا التعريف أن القياس لفظ محمل يدخل فيه القياس الصحيح، أو القياس غير الصحيح، فيقول: "القياس الصحيح هو الذي وردت به الشريعة، وهو الجمع بين المتماثلين، والتفريق بين المختلفين" ويسمى الأول قياس الطرد؛ لأنه يحكم في النظائر بحكم واحد، فيطرد الحكم في المتشابهات؛ ويسمى الثاني قياس العكس، لأنه يحكم في النقيض بغير حكم نقيضه، وهذا ما يقوله الفقهاء إن العلة الفقهية تعمل طرداً وعكساً، أي أنها إن وجدت أنتجت الحكم، وإن لم توجد كان الحكم خلافه.
والقياس الفاسد هو الذي لا يتحقق فيه التماثل في العلة، أو لا يتحقق فيه الافتراق في علة الحكم، أو توجد العلة، ولكن يوجد المعارض المانع من استمرار الحكم كالأصل.
ويقرر ابن تيمية أن القياس الصحيح من العدل الذي بعث الله به رسوله، لأن التفريق بين المتماثلين من غير معارض في أحدهما ظلم في الأحكام، وبين
472