Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
إلا في أصول الفرائض، فكيف يترك الأمر الواضح البين وهو النص ويبحث عن أمر محتمل لا قطع فيه؟ ولا يمكن الوصول إليه بعد الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عنهم.
أما رد ابن تيمية الخاص على الزعم الأول وهو ادعاء نسخ النص بنص آخر غير معلوم إذا خالف الإجماع فيقول فيه «إن الإجماع إذا خالفه نص معروف فلا بد أن يكون مع الإجماع نص معروف، عليه انعقد الإجماع، وبمدلوله أفتى المجتمعون؛ وعلى ذلك يكون الذي نسخ النص نص آخر، ولا يصح أن يفرض أن النص المجمع على دلالته وسلامته مجهول والآخر معروف، لأن معنى ذلك حينئذ أن الأمة قد ضيعت النص المحكم، وحفظت النص المنسوخ، ولا يصح أن ينسب إلى الأمة مجتمعة أنها حفظت ما نهيت عن اتباعه، وأضاعت ما أمرت باتباعه»(١).
ووجه رده الخاص لقول من زعم أن الإجماع نفسه هو الذي يعد ناسخاً أنه يقرر أن ذلك مخالف كل المخالفة لقواعد النسخ، لأن الكتاب لا ينسخه إلا كتاب، والسنة لا ينسخها إلا سنة؛ فكيف ينسخ واحد منهما ما ليس منهما؛ إن الناسخ يقضي على المنسوخ، ويحكم فيه، فكيف يقضي في القرآن ما ليس قرآناً، وكيف يقضي في السنة ما ليس سنة، وإن أحداً من علماء الأصول لم يفرض التعارض بين الأدلة إلا في معارضة القرآن للقرآن، أو السنة للسنة، أو أحدهما للآخر أو القياس مع النص، ولم يذكروا معارضة بين إجماع وواحد منهما حتى يعد بذاته ناسخاً لواحد منهما؛ وينتهي ابن تيمية من هذه الدراسة الدقيقة المحكمة إلى قضية صحيحة صادقة كل الصدق، وهي أن الإجماع الصحيح لا يعارض كتاباً ولا سنة.
وعلى ذلك فمن يتوهم معارضة بين نص وإجماع فمنشؤه أنه توهم الإجماع أو ظنه ولا إجماع، والله سبحانه أعلم بالصواب.
(١) معارج الوصول من مجموعة الرسائل الكبرى ص ٢١٦.
471