470

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

به الصالحون قبلك، وفي رواية فيما أجمع عليه الناس، وعمر قال قدم الكتاب، ثم السنة، وكذلك قال ابن مسعود قدم الكتاب ثم السنة ثم الإجماع (١))).

٤٧٠- ولصعوبة وجود الإجماع بالمعنى السابق قرر ابن تيمية أن الإجماع لم يعلم أنه انعقد إلا في عهد الصحابة، فإجماعهم وحدهم هو المعروف، وكل دعوى للإجماع من بعدهم منقوضة بوجود المخالف، ويقول في ذلك: ((لكن المعلوم منه (أي من الإجماع) هو ما كان عليه الصحابة، وأما ما بعد ذلك فتعذر العلم به غالباً، ولهذا اختلف أهل العلم فيما ذكر من الإجماعات الحادثة بعد الصحابة، واختلف في مسائل منه كإجماع التابعين على أحد قولي الصحابي، والإجماع الذي لم ينقض عصر أهله حتى خالفهم بعضهم، والإجماع السكوني وغير ذلك)).

وهكذا نرى ابن تيمية يقرر أنه لا يعلم أن إجماعاً قد وقع إلا في عصر الصحابة؛ وهذا يستفاد منه أمران، أولهما: أن الإجماع حجة شرعية مقررة، وأنه يمكن الوقوع وليس بمستحيل الوقوع؛ لأنه لم ينف إمكان الوقوع، بل نفى فقط الوقوع. ثانيهما: أنه لا يرى إجماعا قد وقع فعلا إلا إجماع الصحابة قبل أن يتفرقوا في الأمصار ويتفرق معهم على الرسول، واجتهاد الصحابة الأولين، وكل إجماع يدعى بعد إجماعهم موضع خلاف.

وإنه بهذا يتلاقى مع الشافعي الذي كان يرى أن الإجماع لم ينعقد إلا في أصول الفرائض التي أجمع عليها الصحابة في النفل على النبي صلى الله عليه وسلم.

٤٧١- وابن تيمية يرى أنه في ترتيب الاستدلال ينظر إلى الكتاب أولاً، ثم السنة ثانياً ثم الإجماع ثالثاً، وإن كانت السنة في الجملة متلاقية مع الكتاب: أي هي التي تفسره وتشرحه، ولا يفهم ولا يتبين إلا من طريقها، وهو فيها يذكر أن ذلك مسلك عمر رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود، وأنه لم يتجاف عن طريقهما، ولا يصح لمسلم أن يقدم الإجماع على النص، وإلا كان واضعاً

(١) ص ٢٤٧

469