469

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

قياساً عند الجمهور إلا من شذ، وأجمعوا على توريث البنتين الثلثين قياساً على الأختين (١).

٤٦٩- وإن تشديد ابن تيمية في ضرورة أن يكون الإجماع منشؤه إجماع كل علماء الإسلام على رأي واحد في مسألة بعينها ينتهي به إلى أن المسائل المجمع عليها قليلة وليست كثيرة؛ ويستنكر قول الذين يقولون إن أكثر مسائل الإسلام المستند فيها الإجماع؛ بل يرى أن الإجماع في أقلها، وفي عصر واحد من عصور الإسلام هو الذي كان فيه الإجماع، ويقول في معارج الوصول: من قال من المتأخرين إن الإجماع مستند معظم الشريعة فقد أخبر عن حاله، فإنه لنقص معرفته بالكتاب والسنة احتاج إلى ذلك، وهذا كقولهم إن أكثر الحوادث يحتاج فيها إلى القياس لعدم دلالة النصوص عليها، فإن هذا قول من لا معرفة له بالكتاب والسنة ودلالتهما على الأحكام، وقد قال الإمام أحمد إنه ما من مسألة إلا وقد تكلم فيها الصحابة أو في نظيرها، فإنه لما فتحت البلاد وانتشر الإسلام حدثت جميع أجناس الأعمال، فتكلموا فيها بالكتاب والسنة، وإنما تكلم بعضهم بالرأي في مسائل قليلة، والإجماع لم يكن يحتج به عامتهم، ولا يحتاجون إليه؛ إذ هم أهل الإجماع فلا إجماع قبلهم، لكن لما جاء التابعون كتب عمر إلى شريح: «اقض بما في كتاب الله، فإن لم تجد فيمانى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم تجد فيما قضى

(١) هذه المسائل الأربع أوافق على انعقاد الإجماع عليها، ولكن أساسه النص لا القياس فقوله تعالى مكامين تشمل كل جارحة من جوارح الصيد، فيطاق لغة على كل حيوان مفترس اسم كلب، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، فقتله أسد فاعتبروا ذلك إجابة لدعوة النبي وذكر أحد الصنفين الذكر أو الأنثى في حكم هو ذكر للآخر فذكر المحصنات والإماء ذكر للمحصنين والعبيد، مادامت الفاحشة ليست سبب العقوبة، وميراث البنتين الثلثين ثبت بدلالة النص لا بالقياس، لأنه إذا كانت الأختان تأخذان الثلثين وقرابتهما دون قرابة البنتين، فأولى أن تأخذهما. البنتان، فكان ذلك بدلالة النص أو الأولى لا القياس.

468