Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
يقرر ابن تيمية أنه إذا انعقد الإجماع يكون هو بذاته حجة؛ ولا تتحرى السنة التي اعتمد عليها؛ ويكون دليلاً آخر أعطى النص قوة المجمع عليه الذي لا خلاف فيه، ويقول في ذلك:
ولا توجد قط مسألة مجمع عليها إلا وفيها بيان من الرسول، ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس، ويعلم الإجماع فيستدل به كما أنه يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص، وكذلك الإجماع دليل آخر كما يقال قد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وكل هذه الأصول تدل على الحق مع تلازمها؛ فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب والسنة، وما دل عليه القرآن فعن الرسول أخذ(١)، فالكتاب والسنة كلاهما مأخوذ عنه، ولا توجد مسألة يتفق عليها الإجماع إلا وفيها نص(٢))).
٤٦٧- والإجماع في نظر ابن تيمية كما بينا في صدر كلامنا هو إجماع العلماء في عصر من العصور، ولا يكتفى بإجماع جمع من العلماء دون غيرهم؛ فلا إجماع إلا إذا ثبت أن كل علماء العصر قالوا مثل القول الذي ادعي فيه الإجماع، ولا إجماع إن لم يكن ذلك، ويرد قول الذين يدعون الإجماع حيث يكون خلاف فيقول: ((ولكن كثيراً من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعا، ولا يكون الأمر كذلك، بل يكون القول الآخر أرجح في الكتاب والسنة، وأما أقوال بعض الأمة كالفقهاء الأربعة وغيرهم فليس حجة لازمة، ولا إجماعاً باتفاق المسلمين، بل قد ثبت عنهم رضى الله عنهم أنهم نهوا الناس عن تقليدهم، وأمروا إذا رأوا قولاً في الكتاب والسنة أقوى من قولهم أن يأخذوا بما دل عليه الكتاب والسنة، ويدعوا أقوالهم؛ ولهذا كان الأكابر من أتباع الأئمة لا يزالون
(١) ذلك سير على منهاجه في فهم القرآن، وهو أنه لا يؤخذ إلا عن الرسول، ولا يؤخذ بالعقل المجرد.
(٢) الفتاوى جـ ١ ص ٢٠٦.
466