Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ومن هذا يستفاد أن ابن تيمية يرى أن الإجماع لا بد أن يبنى على نص، فسنده يتعين أن يكون نصاً، ولا يكون قياساً، وإن ذلك نظر صائب، لأن القياس إذا كانت علته واضحة جلية إلى درجة أنه لا يجرى فيه خلاف، فإنه تكون العلة منصوصاً عليها، أو تكون واضحة بينة من النص كالمنصوص عليها، فيكون سند الإجماع في الجملة نصاً.
أما إذا كانت علة القياس خفية لا تعلم إلا بالنظر والاستنباط، والسير والتقسيم، والترديد بين الأوصاف وأوجه تأثيرها، واستخراج أقواها تأثيراً، وأوثقها اتصالا بالحكم؛ فإن الاتفاق يندر أن يحصل على وجه القياس والوصف الذي يعتبر علة فيتفق عليه الفقهاء في جيل من الأجيال، في كل الأقاليم والأمصار.
٤٦٥- ولا يعتبر ابن تيمية الإجماع دليلاً على النص وحكاية له بحيث يعارض نصاً معروفاً؛ وعلى ذلك لا يرى إجماع أهل المدينة دليلاً على الأثر عندهم كما قال ربيعة الرأي، وكما قال مالك رضي الله عنهما، وإن ذلك هو نظر الشافعي رضي الله عنه، ولذا يقول الشافعي في الرسالة في باب الإجماع، في إجماع الصحابة أنفسهم؛ ما اجتمعوا عليه فذكروا أنه حكاية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكما قالوا، وأما ما لم يحكموه فاحتمل أن يكونوا قالوا حكاية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحتمل غيره، ولا يجوز أن نعده له حكاية؛ لأنه لا يجوز أن يحكى إلا مسموعاً، ولا يجوز أن نحكى شيئاً يتوهم، ويمكن فيه غير ما قال، فكنا نقول بما قالوا به اتباعاً لهم، ونعلم أنه إذا كانت سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعزب عن عامتهم وقد تعزب عن بعضهم، ونعلم أن عامتهم لا تجتمع على خلاف سنة رسول الله، ولا على خطأ إن شاء الله)).
٤٦٦- وإذا كان ابن تيمية لا يرى إجماعاً إلا مبنياً على بيان من الرسول وأنه لا يكون بذاته حكاية عن النقل بطريق التلازم، فإن السماع لا يثبت إلا بسماع فما قيمة الإجماع في الاحتجاج؟.
465