465

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

إجماع لم يعلمه، فيوافق الإجماع، وكما يكون في المسألة نص خاص وقد استدل فيها بعموم))(١).

فابن تيمية ينتهي بأنه لا إجماع إلا إذا كان ثمة نص يعتمد عليه؛ وذكر مسائل كثيرة ادعى فيها أنها تثبت بالإجماع المجرد؛ والواقع أنها قد وردت في السنة وانعقد الإجماع عليها من بعد ذلك، ومن هذا المضاربة، ويقول فيها: وقد كان بعض الناس يذكر مسائل فيها إجماع بلا نص، كالمضاربة، وليس كذلك، بل المضاربة كانت مشهورة بينهم في الجاهلية، ولاسيما قريش، فإن الأغلب كان عليهم التجارة، وكان أصحاب الأموال يدفعونها إلى العمال. ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد سافر بمال غيره قبل النبوة، كما سافر بمال خديجة، والعير التي كان فيها أبو سفيان كان أكثرها مضاربة مع أبي سفيان وغيره، فلما جاء الإسلام أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أصحابه يسافرون بمال غيرهم مضاربة، ولم ينه عن ذلك، والسنة قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وإقراره، فلما أقرها كانت ثابتة بالسنة، والأثر المشهور فيما رواه مالك عن عمر في الموطأ، فإنه لما أرسل أبو موسى الأشعري بمال أقرضه لبنيه، واتجرا فيه وربحا، وطلب عمر أن يأخذ الربح كله للمسلمين؛ لكونه خصهما بذلك دون سائر الجيش، فقال أحدهما لو خسر المال كان علينا، فكيف يكون لك الربح وعلينا الضمان، فقال بعض الصحابة اجعله مضاربة، وإنما قال ذلك لأن المضاربة كانت معروفة بينهم، والعهد بالرسول قريب ولم يحدث بعده، فعلم أنها كانت معروفة بينهم على عهد الرسول، كما كانت الفلاحة وغيرها من الصناعات كالخياطة والجزارة، وعلى هذا فالمسائل المجمع عليها قد تكون طائفة من المجتهدين لم يعرفوا فيها نصاً، فقالوا فيها باجتهاد بالرأي الموافق للنص لكن كان النص عند غيرهم، وطائفة يقولون لا ينعقد الإجماع إلا عن نص نقلوه عن الرسول مع قولهم بصحة القياس))(٢).

(١) معارج الوصول ص ٢١٢ ج ١ من مجموع الرسائل الكبرى.

(٢) الكتاب المذكور.

464