464

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

على مشاقة الرسول بالأصل، والثاني لازم له؛ فلا صلة لهذا بالإجماع، ولأنها في ذم مشاقة الرسول نفسه.

وقد اختار الغزالي في المستصفى كون الآية لا تدل على حجية الإجماع ولا صلة لها بذلك، فقد قال الغزالي في هذه الآية وغيرها من الآيات التي تساق للاحتجاج بهذا في هذا المقام:

((وهذه كلها ظواهر نصوص لا تنص على الغرض، بل لا تدل أيضاً دلالة الظواهر، وأقواها قوله تعالى: ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى، ونصله جهنم، وساءت مصيراً)) فإن ذلك يوجب اتباع سبيل المؤمنين، وهذا ما تمسك به الشافعي، وقد أطنبنا في كتاب تهذيب الأصول في توجيه الأسئلة على الآية ودفعها، والذي نراه أنها ليست نصاً في الغرض؛ بل الظاهر أن المراد بها أن من يقاتل الرسول ويشاقه ويتبع غير سبيل المؤمنين ومشايعته ونصرته ودفع الأعداء نوله ما تولى، فكأنه لم يكتف بترك المشاقة، حتى تنضم إليه متابعة سبيل المؤمنين في نصرته والقرب منه، والانقياد فيما يأمر وينهى، وهذا هو الظاهر السابق، فإن لم يكن ظاهراً فهو محتمل)).

٤٦٤- ومهما يكن من الأمر فقد اختار ابن تيمية هذه الآية للاستدلال وارتضاها دليلاً؛ وهو يقرر الإجماع طريقاً من طرق الاستنباط، وحجة من حججه؛ ولكنه يرى أن الإجماع لا بد أن يكون له سند؛ من حديث صحيح قد اعتمد عليه؛ ووجود الإجماع دليل وجود حديث علمه بعض المجتهدين، وإن لم يعلمه كلهم، ولكنه مع هذا لا يصح أن يخالف الإجماع حديثاً صحيحاً؛ لأنه بعده ووراءه فلا يصح أن يرد حديث لأجل الإجماع، ويقول في ضرورة نص يعتمد عليه الإجماع: «نحن لا نشترط أن يكونوا كلهم علموا النص، فنقلوه بالمعنى، كما تنقل الأخبار، لكن استقر أنا موارد الإجماع فوجدنا كلها منصوصة، وكثير من العلماء لم يعلم النص، وقد وافق الجماعة، كما أنه قد يحتج بقياس؛ وفيها

463