463

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

ولا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهم، ومن سرته حسنة، وساءته سيئة فهو مؤمن».

ويقول في ذلك رضي الله عنه: «من قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها، وإنما تكون الغفلة في الفرقة، فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة عن معنى كتاب وسنة، ولا قياس إن شاء الله تعالى» وترى أنه استدل في الرسالة التي دون فيها أصوله بالحديث فقط.

ولكن مع ذلك نسب إلى الإمام الشافعي أنه استدل بالآية التي ذكرها ابن تيمية وقد ذكر ذلك الفخر الرازي عنه فقد قال في التفسير الكبير ما نصه: «روي أن الشافعي سئل عن آية في كتاب الله تعالى تدل على أن الإجماع حجة، فقرأ القرآن ثلاثمائة مرة، حتى وجد هذه الآية أي (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين) وتقرير الاستدلال أن اتباع غير سبيل المؤمنين حرام، فوجب أن يكون اتباع سبيل المؤمنين واجباً، بيان المقدمة الأولى أنه تعالى ألحق الوعيد بمن يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين، ومشاقة الرسول وحدها موجبة لهذا الوعيد، فلو لم يكن اتباع غير سبيل المؤمنين موجباً لكان ذلك ضماً لما لا أثر له في الوعيد إلى ما هو مستقل باقتضاء ذلك الوعيد، وإنه غير جائز، فثبت أن اتباع غير سبيل المؤمنين حرام، وإذا ثبت هذا لزم أن يكون اتباع سبيلهم واجباً، وذلك لأن عدم اتباع سبيل المؤمنين يصدق عليه اتباع لغير سبيل المؤمنين، فإذا كان اتباع غير سبيل المؤمنين حراماً لزم أن يكون عدم اتباع سبيل المؤمنين حراماً، وإذا كان عدم اتباعهم حراماً كان اتباعهم واجباً».

ولقد استدل قبل الفخر الرازي بهذه الآية على حجية الإجماع الزمخشري وغيره، ولكن خالفهم كثيرون من الأصول؛ وقالوا إن الذم على الاثنين على مشاقة الرسول وما ترتب عليه، وهو اتباع غير سبيل المؤمنين، أو كان الذم فقط

462