462

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

عن المنكر وتؤمنون باللّه)) وهذا وصف لهم بأنهم يأمرون بكل معروف، وينهون عن كل منكر، كما وصف نبيهم بذلك في قوله تعالى: «الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر»، وقال تعالى: ((وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيداً، والوسط العدل الخيار (١))).

ويستدل ثانياً بقوله تعالى: ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)، ويقول: ((الشافعي لما جرد الكلام في أصول الفقه احتج بهذه الآية على الإجماع، فالآية دلت على أن متبع غير سبيل المؤمنين مستحق للوعيد، كما أن مشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى مستحق للوعيد، ومعلوم أن ذلك الوصف يوجب الوعيد بمجرده، فلو لم يكن الوصف الآخر يدخل في ذلك لكان لا فائدة له)).

أي أن اتباع غير سبيل المؤمنين سبب للذم بنفسه، فهو في هذا مناظر مشاقة الرسول؛ فليس العقاب على كليهما مجتمعين، بل على كل واحد منهما ومخالفة الإجماع اتباع غير سبيل المؤمنين فتكون مخالفة الإجماع موجبة للعقاب الشديد والذم والحرمان.

٤٦٣- وبهذا يتبين من قوله أن الشافعي يستدل بهذه الآية على حجية الإجماع ويوافقه، ولكن جرت مناقشة حول استدلال الشافعي بها، وحول قوة دلالتها على حجية الإجماع؛ أما الأول فهو أننا لم نجد الشافعي في الرسالة احتج لثبوت الإجماع بهذه الآية، بل احتج بالحديث المروي عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، فقال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا كمقامي فيكم، فقال: ((أكرموا أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب، حتى إن الرجل ليحلف ولا يستحلف، ويشهد ولا يستشهد، ألا فمن سره بحبحة الجنة، فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الفذ، وهو من الاثنين أبعد،

(١) رسالة معارج الوصول من مجموعة الرسائل الكبرى ص ١٩٦ جـ ١.

461