461

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

تلقوا كل تفسير القرآن وتخريج أحكامه، وما يجهله البعض يعرفه البعض؛ وكل يتبادل المعلوم.

وعلى ذلك يكون التفسير للنبي، ثم الصحابة الذين ألقى النبي عليهم تفسيره، ثم للتابعين الذين تلقوا ما تلقى الصحابة، وعلى هذا لا مجال للرأي في فهم القرآن، كما بينا من قبل، وإذا لم يكن ثمة مجال للرأي المجرد، فكيف يقدم ظاهر القرآن على الحديث أو يضعف لمخالفته ظاهر القرآن بمجرد الفهم الذي لا يعتمد إلا على مجرد الفهم اللغوي!! إن ذلك غير معقول في نظر ابن تيمية لا في العقائد ولا في الأعمال.

الإجماع

٤٦٢- تكلم ابن تيمية في الإجماع وكونه حجة تلي حجية النصوص؛ وقد قال في ذلك: ((الإجماع متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء والصوفية؛ وأهل الحديث والكلام وغيرهم في الجملة، وأنكره بعض أهل البدع من المعتزلة والشيعة(١))).

وأن ابن تيمية إذ يعتبر الإجماع من الحجج القاطعة بعد النصوص يقرر أن الإجماع المعتبر هو إجماع علماء المسلمين على حكم من الأحكام، فيقول: ((معنى الإجماع أن يجتمع علماء المسلمين على حكم من الأحكام، وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج على إجماعهم، فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة(٢))).

وابن تيمية يتكلم في مسائل الإجماع فيتكلم في دليله من الكتاب.

فيذكر أولاً أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة، لأنها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وأنها أمة وسط، والوسط هو الخير دائماً فيقول في ذلك:
قال تعالى: ((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون

(١) الرسائل والمسائل ص ٢١ الجزء الخامس (٢) فتاوى ابن تيمية جـ ١ ص ٤٠٦

460