460

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وعمتها وخالتها فقد كان من السنة، وهي مخصصة لقوله تعالى: ((وأحل لكم ما وراء ذلكم)).

٤٦٠- وإن ابن تيمية يختار ذلك المسلك عن بينة، فما علم أنه رد حديثاً صحيحاً لمخالفته لظاهر القرآن، أو عموم الأمور؛ بل إنه كالإمام أحمد لا يرى جواز الاجتهاد مع الحديث بالبحث عن المعارض، فإن لم يكن المعارض الذي يكون في مثل قوته من الثبوت لا يتركه؛ ولا يرى الأخذ بعموم القرآن، وترك الحديث الصحيح، بل يرى أنه يخصصه، لأنه لو أخذ بكل ما ادعى عمومه من نصوص القرآن لأهملت أحاديث كثيرة ثبتت صحتها؛ وتبلغ درجة التواتر في معناها، من حيث تكرار معانيها في أكثر من رواية وسند.

وإنه إذ يوافق أحمد والشافعي في مسلكهما هذا، يخالف مسلك أبي حنيفة ومالك في بعض أقواله عندما يردون بعض السنن لمخالفتها لعموم القرآن عند أبي حنيفة ومالك أحياناً، أو مخالفتهما لعمل أهل المدينة عند مالك. ويحكي كلامهم بصيغة تدل على عدم قبولها، بعد أن أعلن ما يقبله، وهو ألا ترد سنة ثبتت صحتها وعدم نسخها؛ فيقول: ((وكثير من أهل الرأي قد ينكر كثيراً منها بشروط اشترطوها، ومعارضات دفعوها بها ووضعوها؛ كما يرد بعضهم بعضها؛ لأنه بخلاف ظاهر القرآن فيما زعم، أو لأنها خلاف الأصول، أو قياس الأصول، أو لأي عمل متأخر وأهل المدينة على خلافه أو غير ذلك من المسائل المعروفة في كتب الفقه والحديث وأصول الفقه)).

٤٦١- وإن ابن تيمية يشدد كل التشدد في التمسك بالسنة وجعلها حاكمة على الكتاب، فيمنع الناس من أن يفسروا القرآن بآرائهم؛ وقد رأينا كيف يؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فسر القرآن كله؛ لأنه هو الذي عليه أن يبينه، وبيانه من أركان التبليغ، وأن الصحابة في مجموعهم تلقوا تفسير القرآن كله وعلمه كله، سواء أكان يتعلق بالاعتقاد أم كان يتعلق بالعمل؛ فكلهم قد

459