Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
وباطنه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب، فكان رسول الله هو المعبر عن كتاب الله الدال على معانيه، وشاهده في ذلك أصحابه الذين ارتضاهم لنبيه، واصطفاهم له، ونقلوا ذلك عنه؛ فكانوا أعلم الناس برسول الله، وبما أراد الله من كتابه بمشاهدتهم، وما قصد له الكتاب، فكانوا المعبرين عن ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم))(١).
هذا كلام أحمد بنصه، وقد قرر في هذا الموضع ومواضع كثيرة مأثورة عنه أن طلب علم الكتاب يكون عن طريق السنة، وأن طلب الدين يكون عن طريق السنة، وأن السبيل المعبد لطلب فقه الإسلام وشرائعه الحق هو السنة نفسها، وأن الذين يقتصرون على الكتاب من غير الاستعانة بالسنة في بيانه وتعرف شرائعه يضلون سواء السبيل، ولا يهتدون إلى الحق في دين الله، وذلك لأسباب كثيرة منها.
أولاً: أن نصوص القرآن واردة بوجوب طاعة الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وليست طاعته إلا باتباع سنته، وإن الاحتكام إلى الرسول في حياته، وإلى المروي عنه بعد وفاته أمر ثابت في الدين، ولذا قال تعالى: ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما)).
ثانياً: ما ورد من الأحاديث التي تثبت وجوب الأخذ بالسنة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك رجل منكم متكئاً على أريكته يحدث بحديث عني، فيقول بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا من حلال استحللناه، وما وجدنا من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله مثل الذي حرم الله)).
ثالثاً: أن الأحكام الإسلامية الكثيرة التي أجمع المسلمون على كثير منها مأخوذة من السنة، وكثير منها كان تخصيصاً لعام القرآن كتحريم الجمع بين المرأة
(١) كتاب ابن حنبل للمؤلف ص ٢١٠.
458