Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
فما كان منها متفقاً مع الكتاب قبلوه، وما لا يتفق مع الكتاب يقفون منه موقف الرد وقد عمم الحنفية المخالفة التي توجب الرد، سواء أكانت تخالف النص أم تخالف ظاهر النص كالعام، فإن الحنفية لا يخصصونه بحديث الآحاد، ويقع ذلك من المالكية أحياناً كحديث ولوغ الكلب في الإناء فإن مالكاً رضي الله عنه رده لمعارضته لظاهر القرآن في قوله تعالى: (( وما علمتم من الجوارح مكلبين )) إذ يفيد هذا النص أكل صيد الكلب، فلم ير مالك إمكان التوفيق بين إباحة أكل صيده، ونجاسته.
أما الشافعي فلا يرد السنة لمخالفة ظاهر القرآن، بل تخصص السنة عمومه، ويفهم القرآن عن طريقها، وهي بيانه وتفسيره وشرحه، حتى لقد عبر بعضهم عن هذا المعنى بأن السنة حاكمة على القرآن، من حيث إنها طريق تفسيره، والسبيل لبيانه، وأنها تفصل مجمله، وتبين الناسخ من المنسوخ من القرآن، وتقيد المطلق، وهكذا، ولهذا يجعلهما الشافعي من حيث الاستنباط في مرتبة واحدة، وإن كان الأصل هو القرآن، والاعتبار الأول له، إذ عن طريقه عرفت حجة السنة كما نوهنا.
٤٥٩- وإن أحمد رضي الله عنه ينظر ذلك النظر، ويسير على مقتضاه، وكان ابن القيم صادق الحكاية عنه عندما اعتبر الحجة الأولى هي النصوص من غير تفرقة بين نص قرآني ونص نبوي.
ولقد شدد أحمد رضي الله عنه في اعتبار السنة مفسرة للقرآن، وأن ظاهره يخرج عليها، أو أنه لا يكون تعارض في الظاهر ولا بد من حمل الظاهر على مقتضى السنة، ولقد ألف ذلك الإمام الجليل كتاباً في الرد على من أخذ بظاهر القرآن وترك السنة، وجاء في مقدمة ذلك الكتاب ما نصه: (( إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه بعث محمداً بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون، وأنزل عليه كتابه فيه الهدى والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله الدال على ما أراد من ظاهره
457